Skip to content

تفسير العثيمين: النور الآيتان (٣٠، ٣١)

تفسير العثيمين: النور

ابن عثيمين

Printed page ١٩٦

ثَلَاثٍ: - وذكر منها - ووَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ" (١).

مِنْ فَوَائِدِ الآيَة الْكرِيمَةِ:

الفَائِدةُ الأُولَى: وُجوب التَّوبة؛ لقَوْلهُ: ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ﴾، ولا حاجة إلى ذكر شروط التَّوبة لأنَّها سبقت عدة مرات وانها خمسة شروط، ففي الآيَة دَليل على وُجوب التَّوبة.

الفَائِدة الثَّانية: محبَّة الله للتوبة؛ لأنَّه أمر بها، والله ﷿ لا يأمر إلا بشَيْء يحبه، وأيضًا من عنايته بها أكدت بهَذه التَّأكيدات ﴿جَمِيعًا﴾ ﴿أَيُّهَ﴾ ﴿الْمُؤْمِنُونَ﴾ وقد ثبت عن النَّبِيّ ﷺ أنَّه قَالَ: "للهُ أَشَدّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ، مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتَى شَجَرَةً، فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا، قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا، قَائِمَةً عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بخِطَامِهَا، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَح: اللهُمَّ أنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ" (٢).

الحقيقَة نحنُ الآن نتخيل هَذَا الفرح لكن هل نحنُ نتصوره؟ لا نتصوره، يعني مهما بلغت مخيلتنا من القوة وإدراك الْأُمُور الغائبة لا يُمْكِن أن نتصور حقيقته، الآن نتخيل أنَّه فرح عَظِيم لأنَّه عِبارَة عن فرح بالحَياة بعد الموت، لكن عنْدَما يقع لِلإنْسان هَذَا الشَّيء يجد أنَّه لا نظير له ولا يُمْكِن أن يوجد له نظير، فالله