Skip to content

تفسير العثيمين: النور الآية (٢)

تفسير العثيمين: النور

ابن عثيمين

Printed page ٢١

أرحمُهُ، بَل قُل: لا أرحمُهُ؛ لأنَّ مَن هُو أرْحَمُ مِنِّي أمَر بجلْدِه، ونَهاني أنْ أرأَفَ بِه، فقالَ: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النور: ٢].

فإِذا قال: اجْلِدوه في بيْتِه حتَّى لا يطَّلِع عليه أحدٌ، قُلْنا: قال تَعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، والَّذي شرَّع هَذه الحُدودَ اللهُ، وهُو أرْحَم مِن الخَلق جَميعًا، فهو أرْحَم مِن الوالِدَة بولَدِها؛ لأنَّ في إقامَةِ الحُدودِ مصالِحَ عظِيمةً لا تُحْصى، فَفِيها ردْعٌ وتطْهِيرٌ.

وقولُه تَعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فسمَّى اللهُ الحدَّ عذابًا، فإِن لم تشْهَد وَجب الحدُّ علَيْها.

* * *