Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٢/ ١٤٧

فقرأت عليهم القرآن". قال: فانطلَقَ بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم. وسألوه الزاد. فقال: "لَكم كلُّ عظمٍ ذُكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا. وكلُّ بعرة علفٌ لدوابكم". فقال رسول الله ﷺ: "فلا تستنجوا بهما؛ فإنَّهما طعام إخوانكم".

صحيح: رواه مسلم في الصلاة (٤٥٠)، عن محمد بن المثنى، حدَّثنا عبد الأعلى، عن داود، عن عامر، قال: سألت علقمة: هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله ﷺ ليلة الجنِّ؟ قال: فقال علقمة .. فذكر مثله.

ورواه من رواية إسماعيل بن إبراهيم ابن علية عن داود بن أبي هند بهذا الإسناد إلى قوله: "وآثار نيرانهم".

قال الشعبي: "وسألوه الزاد، وكانوا من جن الجزيرة، إلى آخر الحديث، من قول الشعبي مفصلًا من حديث عبد الله".

وساقه من وجه آخر (١٥١) عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ إلى قوله: "وآثار نيرانهم" ولم يذكر ما بعده.

قال الدارقطني: "يرويه داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله، رواه عنه جماعة من الكوفيين والبصريين، فأما البصريون: فجعلوا قوله: "وسألوه الزاد" إلى آخر الحديث من قول الشعبي مرسلًا، وأما يحيى بن أبي زائدة وغيره من الكوفيين فأدرجوه في حديث ابن مسعود عن النبي ﷺ، والصحيح: قول من فصله، فإنه من كلام الشعبي مرسلًا".

والحديث رواه الترمذي (١٨) عن هناد، حدثنا حفص بن غياث، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن".

قال: "وقد روي هذا الحديث إسماعيل بن إبراهيم وغيره، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله أنه كان مع النبي ﷺ ليلة الجن"، الحديث بطوله، فقال الشعبي: إن النبي ﷺ قال: "لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن".

وقال: "وكأن رواية إسماعيل أصح من رواية حفص بن غياث".

قلت: وقد رجح مسلم رواية عبد الأعلى، عن داود، على رواية إسماعيل ابن علية وغيره لأنه صدر الحديث برواية عبد الأعلى، ثم قول الدارقطني، والصحيح من قول الشعبي، فإن الشعبي لا يقول مثل هذا من عند نفسه، فإنه لا بد قد وقف على المرفوع إلا أنه اختصر المسند، فيكون قوله في حكم المرفوع، فرجع الأمر إلى ترجيح ما رواه مسلم مرفوعًا.

ولحديث ابن مسعود طرق أخرى مرفوعة تقوي ما ذهب إليه مسلم، وسيأتي ذكر بعضها في