الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
كلهم من طرقٍ عن شريك، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: فذكره.
قال الترمذي: "حسن غريب، وقد رواه زهير بن معاوية عن سماك أيضا".
قلت: وهو كما قال؛ فإن شريك بن عبد الله القاضي مختلف فيه لكنْ تابعه زهير بن معاوية كما قال الترمذي إلا أني لم أقف على رواية زهير بن معاوية.
رُويَ عن أبي مجلز قال: قعد رجل في وسط حلقة قال: فقال حذيفة: ملعون من قعد في وسط الحلقة على لسان محمد ﷺ وقال: لعن رسول الله ﷺ من قعد في وسط الحلقة. رواه أبو داود (٤٨٢٦)، والترمذي (٢٧٥٣)، وأحمد (٢٣٣٧٦) كلهم من طرق عن قتادة، حدثني أبو مجلز لاحق بن حميد، فذكره.
قال الترمذي: "هذا حديث صحيح".
وليس كما قال؛ فإن أبا مجلز لاحق بن حميد لم يدركْ حذيفة ولم يسمع منه كما قال شعبة وابن معين.
قوله: "من قعد في وسط الحلقة" أي من جاء متأخرا، فتخطّى رقاب الناس، ثم أقام أحدا وجلس في مكانه.
٣ - باب النهي عن إقامة أحد من مكانه للجلوس فيه
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١)﴾ [المجادلة: ١١].
• عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "لا يُقيم الرجل الرجلَ من مقعده، ثم يجلس فيه، ولكنْ تفسّحوا، وتوسّعوا".
وزاد في رواية: وكان ابن عمر يكره أن يقوم الرجل من مجلسه، ثم يجلس مكانه.
متفق عليه: رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٦٩، ٦٢٧٠)، ومسلم في السلام (٢١٧٧: ٢٨) كلاهما من طرق عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره. والزيادة للبخاري.
ورواه مسلم (٢١٧٧: ٢٩) من طريق الزهري عن سالم، عن ابن عمر، فذكره. وليس فيه: "ولكن تفسحوا وتوسّعوا" وزاد: وكان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه.
قلت: وذلك تواضعًا منه وإلا فالحديث لا يمنع أن يقوم الرجل بنفسه ليجلس مكانه أحد تكريما له.
• عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة، ثم ليخالف إلى مقعده، فيقعد فيه ولكن يقول افسحوا".
صحيح: رواه مسلم في السلام (٢١٧٨) عن سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدثنا معقل وهو ابن عبيد الله، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.