الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: ٣٨]، وقد جاء التحذير من ترك النكاح في الأحاديث والآثار، منها:
• عن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان من أمر عثمان بن مظعون الذي كان من ترك النساء بعث إليه رسول الله ﷺ فقال: "يا عثمان! إني لم أومر بالرهبانية، أرغبت عن سنتي؟ " قال: لا، يا رسول الله! قال: "إن من سنتي أن أصلي وأنام، وأصوم وأطعم، وأنكح وأطلق، فمن رغب عن سنتي فليس مني، يا عثمان! إن لأهلك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا".
قال سعد: فوالله! لقد كان أجمع رجال من المسلمين على أن رسول الله ﷺ إن هو أقرَّ عثمان على ما هو عليه أن نختصي فنتبتل.
حسن: رواه الدارمي (٢٢١٥) عن محمد بن يزيد الحزامي، حدثنا يونس بن بكير، حدثني ابن إسحاق، حدثني الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص، فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرّح بالتحديث.
• عن أنس بن مالك قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي ﷺ، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ؟ قد غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر. قال أحدهم: أما أنا فاصلي الليل أبدا. وقال آخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا. فجاء رسول الله ﷺ، فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله! إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأُفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني".
متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥٠٦٣) عن طريق حميد بن أبي حُميد الطويل أنه سمع أنس بن مالك يقول، فذكره. واللفظ له.
ورواه مسلم في النكاح (١٤٠١) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس به بمعناه.
• عن سمرة أن النبي ﷺ نهى عن التبتل.
صحيح. رواه الترمذي (١٠٨٢) وابن ماجه (١٨٤٩) والنسائي (٣٢١٤) وأحمد (٢٠١٩٢) كلهم من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، فذكره. وإسناده صحيح.
والحسن سمع من سمرة، كما هو موضح في مواضع كثيرة من هذا الكتاب.