Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه ١١ - باب قوله: ﴿لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا (٢٧)﴾

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ١١/ ١٠٨

وفي معناه ما روي عن أبي بن كعب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ قال: "لا إله إلا الله".

رواه الترمذي (٣٢٦٥) وعبد الله بن الإمام أحمد في زوائده على المسند (٢١٢٥٥) كلاهما من طريق الحسن بن قزعة البصري، قال: حدثنا سفيان بن حبيب، حدثنا شعبة، عن ثُوير، عن أبيه، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه، فذكره.

وفي الإسناد ثُوير وهو ابن أبي فاختة الكوفي، وهو ضعيف إلا أنه يقوي ما قبله. وبهذا يُعْلم أن قول ابن كثير في حديث أبي هريرة المذكور بأنه "مدرج من كلام الزهري" لا يخلو من النظر.

١١ - باب قوله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (٢٧)﴾

قوله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ أري رسول الله ﷺ في المنام أنه دخل مكة وطاف بالبيت، فأخبر بها أصحابه، وخرج معهم لأداء العمرة ولكن صدَّهم المشركون، وحالوا بينهم وبين البيت، فكانت صلح الحديبية، ولذلك نحر النبي ﷺ هديه، وحلق رأسه، وعاد إلى مكة في العام المقبل لأداء العمرة حسب الصلح، فدخل مكة هو والمسلمون، وطافوا بالبيت وأدوا العمرة، وهي معروفة بعمرة القضاء، وبها تحققت رؤيا النبي ﷺ.

• عن ابن عمر: أنّ رسول الله ﷺ خرج معتمرًا، فحال كفّار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية، وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل، ولا يحمل سلاحًا عليهم إلّا سيوفًا، ولا يقيم بها إلا ما أحبُّوا، فاعتمر من العام المقبل، فدخلها كما كان صالحهم، فلمّا أن أقام بها ثلاثًا، أمروه أن يخرج فخرج.

صحيح: رواه البخاريّ في المغازي (٤٢٥٢) من طرف عن فليح بن سليمان، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.

• عن ابن عباس قال: قدم رسول الله ﷺ وأصحابه مكة، وقد وهنتهم حمى يثرب، قال المشركون: إنه يقدم عليكم غدا قوم قد وهنتهم الحمى، ولقوا منها شدة، فجلسوا مما يلي الحجر، وأمرهم النبي ﷺ أن يرملوا ثلاثة أشواط، ويمشوا ما بين الركنين، ليرى المشركون جلدهم، فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتم، هؤلاء أجلد من كذا وكذا، قال ابن عباس: ولم يمنع أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها، إلا الإبقاء عليهم.

متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٢٥٦) ومسلم في الحج (١٢٦٦) كلاهما من طريق