Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ١/ ٧٤٨

وعند البخاريّ في القدر (٦٦٠٧) من وجه آخر عن أبي حازم: "وإنّما الأعمال بالخواتيم".

• عن أبي هريرة، قال: شهدنا مع رسول اللَّه ﷺ خيبر فقال لرجل ممن يدّعي الإسلام: "هذا من أهل النّار". فلما حضر القتال قاتل الرّجلُ قتالًا شديدًا، فأصابته جراحة. فقيل: يا رسول اللَّه الذي قلتَ إنّه من أهل النّار فإنّه قد قاتل اليوم قتالًا شديدًا، وقد مات! فقال النّبيّ ﷺ: "إلى النّار". قال: فكاد بعضُ النّاس أن يرتاب فبينما هم على ذلك، إذ قيل: إنّه لم يمت، ولكنَّ به جراحا شديدًا. فلما كان من اللّيل لم يصبرْ على الجراح فقتل نفسَه، فأُخبر النبيُّ ﷺ بذلك فقال: "اللَّه أكبر! أشهدُ أني عبد اللَّه ورسوله". ثم أمر بلالًا فنادى بالنّاس: "إنّه لا يدخل الجنّة إِلَّا نفسٌ مسلمةٌ، وإنَّ اللَّه ليؤيِّدُ هذا الدِّينَ بالرَّجُل الفاجر".

وفي رواية: شهدنا مع رسول اللَّه ﷺ خيبر فقال رسول اللَّه ﷺ لرجل ممن معه يدعي الإسلام: "هذا من أهل النّار". فلمّا حضر القتالُ قاتل الرّجلُ من أشدِّ القتال، وكثرت به الجراح فَأَثْبَتَتَه فجاء رجلٌ من أصحاب النبيّ ﷺ فقال: يا رسول اللَّه أرأيت الذي تحدَّثْتَ أنه من أهل النّار قد قاتل في سبيل اللَّه من أشدّ القتال، فكثرت به الجراح فقال النبيّ ﷺ: "أما إنّه من أهل النّار". فكاد بعض المسلمين يرتاب فبينما هو على ذلك إذْ وَجد الرَّجُلُ أَلَمَ الجراح فأهوى بيده إلى كنانته فانتزع منها سَهْمًا فانتحر بها فاشتَدَّ رجال من المسلمين إلى رسول اللَّه ﷺ فقالوا: يا رسول اللَّه، صدق اللَّهُ حديثك قد انتحر فلان، فقتل نفسه فقال رسول اللَّه ﷺ: "يا بلال قُمْ فأذِّن: لا يدخل الجنّةَ إِلَّا مؤمنٌ، وإنَّ اللَّه ليؤَيِّدُ هذا الدِّين بالرَّجُل الفاجر".

متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد والسير (٣٠٦٢)، ومسلم في الإيمان (١١١) كلاهما من حديث عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، عن الزّهريّ، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.

والرّواية الثانية عند البخاريّ في القدر (٦٦٠٦) من وجه آخر عن معمر، بإسناده، مثله.

وقوله: "فأثبتته" أي جعلته ساكنًا لا حركة له من شدّة جراحه.

• عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ الرَّجلَ ليعملُ الزَّمَنَ الطّويلَ بعملِ أهل الجنّة، ثم يُخْتَمُ لهُ عملُهُ بعمل أهل النّار. وإنَّ الرجل ليعملُ الزَّمنَ الطّويلَ بعمل أهل النّار، ثم يُختم له عملُه بعمل أهل الجنّة".

صحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٥١) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا عبد العزيز (يعني ابن محمد)، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.