Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه ١٢ - باب قوله: ﴿ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين (٨٠) وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين (٨١) وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين (٨٢) فأخذتهم الصيحة مصبحين (٨٣) فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون (٨٤)﴾

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ١٠/ ٤٦١

سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٢) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (٧٣) فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (٧٤) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (٧٥)﴾

في هذه الآيات الكريمة يذكر الله تعالى قصة لوط ﵇، وهو ابن أخي إبراهيم ﵇، خرج مع عمه من العراق إلى الكنعانيين أرض فلسطين والشام، فتوجه إبراهيم ﵇ إلى مصر، وبعث الله لوطا ﵇ لهداية أهل السدوم التي تقع جنوب البحر الميت، وكان أهلها ابتلوا بإتيان الذكور دون النساء.

وفي سفر التكوين (١٣: ١٣): "كان أهل سدوم أشرارا وخُطاةً لدى الرب جدا" فأمطر الله عليهم حجارة من السماء، وجعل عاليها سافلها.

وأما لوط ومن معه من المؤمنين فتوجهوا إلى مدينة صوغر إلا امرأته فإنها كانت من الهالكين.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (٧٥)﴾ أي المتفرسين المتفكرين.

أي أن آثار الدمار والعذاب لا تزال قائمة على حافة البحر الميت، وفي ذلك عبرة للمعتبرين، وآيات لأولي الألباب والمتوسلين.

والبحر الميت سمي بذلك لكثافته، فإن مقدار الجامدة فيه نحو ثمانية أضعاف ما في ماء البحار، ولذا لا يغرق الإنسان في الماء لكثافته، ولا يعيش فيه شيء من النبات أو الحيوان، وطوله ٤٦ ميلا، وعرضه عشرة أميال، وهو يبعد ١٦ ميلاد عن أروشليم شرقا.

١١ - باب قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ (٧٨) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ (٧٩)﴾

قوله: ﴿أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ﴾ هم قوم شعيب ﵇، والأيكة: الشجر الملتف بعضه ببعض، أي أن بيوتهم كانت في غيضة من الأشجار الكثيرة الورق، وكان ظلمهم أنهم أشركوا بالله تعالى، وقطعوا الطريق، ونقصوا في المكيال والميزان، فأخذهم الله بالصيحة والرجفة.

وقوله: ﴿وَإِنَّهُمَا﴾ أي قرية لوط وأيكة قوم شعيب، وجاء في سورة هود: ﴿وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ﴾ [سورة هود: ٨٩].

وقوله: ﴿لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ أي كلتا القريتين بطريق القوافل بأهل مكة عندما كانوا يذهبون إلى الشام في الصيف.

١٢ - باب قوله: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (٨٠) وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (٨١) وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (٨٢) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (٨٣) فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨٤)﴾