Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ١/ ٦٩

وكذلك ذكرتُ أحيانًا أحاديثَ المتروكين والمتهمين لبيان حالها فقط.

٩ - الاعتماد على تصحيح الأئمة المتقدمين

إذا صحّح الحديثَ الأئمةُ الأولون المعتبرون الذين هم القدوة في هذا الفن فلا أشتغل في تضعيفه وتأويله وتنسيخه؛ لأن التصحيح يقتضي انتفاء جميع موانع الضعف مثل الإرسال، والانقطاع، والإعضال في الإسناد، والضعف في الرجال، والنكارة والشذوذ والاضطراب والنسخ في المتن؛ فإن الاشتغال فيه يؤدّي إلى تضعيف عدد كبير من الأحاديث الصحيحة، إلا أن يكون الإمام موصوفا بالتساهل في التصحيح مثل الترمذي وابن حبان والحاكم وغيرهم، فلا بأس بمخالفتهم إذا ظهرت العلة، بخلاف إذا ضعّفوا الحديث فلا بأس بالاشتغال به لازالة العلة التي أعلّوا بها، وفي الجامع الكامل أمثلة كثيرة من هذا النوع، وأذكر هنا مثالًا واحدًا.

قال إسحاق بن هانئ: قال لي أبو عبد اللَّه -يعني أحمد بن حنبل- قال لي يحيى بن سعيد: لا أعلم عبيد اللَّه يعني ابن عمر أخطأ إلا في حديث واحد لنافع عن ابن عمر أن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم قال: "لا تسافر امرأة فوق ثلاثة أيام. . . " الحديث، قال أبو عبد اللَّه: "فأنكره يحيى بن سعيد عليه! ".

قال أبو عبد اللَّه فقال لي يحيى بن سعيد: "فوجدته قد حدث به العمري الصغير عن نافع عن ابن عمر مثله".

قال أبو عبد اللَّه: "لم يسمعه إلا من عبيد اللَّه، فلما بلغه عن العمري صحّحه".

قال ابن رجب: وهذا الكلام يدل على أن النكارة عند يحيى القطان لا تزول إلا بمعرفة الحديث من وجه آخر (١).