الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
اركبا آمنَين مطاعَين. فركب نبي الله ﷺ وأبو بكر، وحفوا دونهما بالسلاح، فقيل في المدينة: جاء نبي الله، جاء نبي الله ﷺ، فاستشرفوا ينظرون ويقولون: جاء نبي الله، جاء نبي الله، فأقبل يسير حتى نزل جانب دار أبي أيوب، فإنه ليحدث أهله إذ سمع به عبد الله بن سلام، وهو في نخل لأهله يخترف لهم، فعجل أن يضع الذي يخترف لهم فيها، فجاء وهي معه، فسمع من نبي الله ﷺ، ثم رجع إلى أهله، فقال: نبي الله ﷺ: "أي بيوت أهلنا أقرب؟ " فقال أبو أيوب: أنا يا نبي الله، هذه داري وهذا بابي، قال: "فانطلق فهيء لنا مقيلًا"، قال: قومًا على بركة الله. فلما جاء نبي الله ﷺ جاء عبد الله بن سلام فقال: أشهد أنك رسول الله، وإنك جئت بحق، وقد علمت يهود أني سيدهم وابن سيدهم، وأعلمهم وابن أعلمهم، فادعهم فاسألهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت، فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا في ما ليس في. فأرسل نبي الله ﷺ فأقبلوا فدخلوا عليه، فقال لهم رسول الله ﷺ: "يا معشر اليهود! ويلكم اتقوا الله، فو الله الذي لا إله إلا هو، إنكم لتعلمون أني رسول الله حقًّا، وأني جئتكم بحق فأسلموا". فقالوا: ما نعلمه، قالوا للنبي ﷺ، قالها ثلاث مرار. قال: "فأي رجل فيكم عبد الله بن سلام" قالوا: ذاك سيدنا وابن سيدنا، وأعلمنا وابن أعلمنا، قال: "أفرأيتم إن أسلم" قالوا: حاشا لله ما كان ليسلم، قال: "أفرأيتم إن أسلم" قالوا: حاشى لله ما كان ليسلم، قال: "أفرأيتم إن أسلم" قالوا: حاشا لله ما كان ليسلم، قال: "يا ابن سلام اخرج عليهم" فخرج فقال: يا معشر اليهود! اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا هو! إنكم لتعلمون أنه رسول الله، وأنه جاء بحق فقالوا: كذبت، فأخرجهم رسول الله ﷺ.
صحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩١١) عن محمد، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبي، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، حدثنا أنس، فذكره.
٢١ - أول جمعة صلاها رسول الله ﷺ
-
قال ابن إسحاق: فنزل رسول الله ﷺ فيما يذكرون - على كلثوم بن هدْم - أخي بني عمرو بن عوف. وقال: فأقام رسول الله ﷺ بقباء في بني عمرو بن عوف يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ويوم الخميس، وأسس مسجده.
وقال: ثم أخرجه الله من بين أظهرهم يوم الجمعة. فأدركتْ رسول الله ﷺ الجمعة في بني سالم بن عوف، فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي، وادي رانوناء، فكانت أول جمعة صلاها بالمدينة. انظر: سيرة ابن هشام (١/ ٤٩٣ - ٤٩٤).