Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه ٢٠ - نزول النبي ﷺ قباء وبناء المسجد الذي أسس على التقوى، ثم توجهه إلى المدينة

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٨/ ١٥٨

الناس، حتى بركت عند مسجد رسول الله ﷺ بالمدينة، وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين، وكان مربدًا للتمر لسهيل وسهل، غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة، فقال رسول الله ﷺ حين بركت به راحلته: "هذا إن شاء الله المنزل" ثم دعا رسول الله ﷺ الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدًا، فقالا: بل نهبه لك يا رسول الله! فأبى رسول الله ﷺ أن يقبله منهما هبة، حتى ابتاعه منهما، ثم بناه مسجدًا، وطفق رسول الله ﷺ ينقل معهم اللبن في بنيانه، ويقول وهو ينقل اللبن:

"هذا الحمال لا حمال خيبر ... هذا أبَر ربّنا وأطهر"

ويقول:

"اللهم إن الأجر أجر الآخره ... فارحم الأنصار والمهاجره"

فتمثل بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي. قال ابن شهاب: ولم يبلغنا في الأحاديث أن رسول الله ﷺ تمثل ببيت شعر تام غير هذا البيت.

صحيح: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٩٠٦) بالإسناد السابق وهو عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، قال: ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير، فذكره.

وصورته مرسل، ولكن وصله الحاكم من طريق معمر، عن الزهري قال: أخبرني عروة، أنه سمع الزبير به. ذكره الحافظ في "الفتح" (٧/ ٢٤٣) وعند عبد الرزاق (٥/ ٣٩٥) عن معمر قال: قال الزهري: وأخبرني عروة بن الزبير أنه لقي الزبير وركبًا من المسلمين ... فذكر نحوه.

واختلف في سماع عروة عن أبيه الزبير فأثبته الشيخان وأخرجا له في الصحيح، ووثقه الآخرون.

• عن أنس بن مالك قال: أقبل النبي ﷺ إلى المدينة وهو مردف أبا بكر، وأبو بكر شيخ يعرف، ونبي الله ﷺ شاب لا يعرف، قال: فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر، من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل، قال: فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق، وإنما يعني سبيل الخير، فالتفت أبو بكر فإذا هو بفارس قد لحقهم، فقال: يا رسول الله! هذا فارس قد لحق بنا، فالتفت نبي الله ﷺ فقال: "اللهم اصرعه". فصرعه الفرس، ثم قامت تُحَمْحِمُ، فقال: يا نبي الله، مرني بما شئت، قال: "قف مكانك، ولا تتركن أحدًا يلحق بنا" قال: فكان أول النهار جاهدًا على نبي الله ﷺ، وكان آخر النهار مسلحة له، فنزل رسول الله ﷺ جانب الحرة ثم بعث إلى الأنصار فجاؤوا إلى نبي الله ﷺ فسلموا عليهما وقالوا: