الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
عن عمرو بن محمد الناقد، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب قال: أخبرني أنس بن مالك، فذكره.
واللفظ للبخاري. وفي لفظ مسلم: "وأكثر ما كان الوحي يوم توفي رسول الله ﷺ "ومعناه زمان وفاته لا يوم وفاته بالتحديد.
١١ - باب ما جاء في الدعوة السرية
بعد فترة الوحي نزل قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ [المدثر: ١ - ٢].
أي اترك الخلود إلى الراحة، وشمر عن ساق العزم وأنذر الناس، فإن زمان المضجع بين الزوجة والأولاد قد تولى.
قال ابن إسحاق: ثم دخل الناس في الإسلام أرسالًا من الرجال والنساء حتى فشا ذكر الإسلام بمكة، ويحدث به، ثم إن الله ﷿ أمر رسوله ﷺ أن يصدع بما جاء منه، وأن يبادي الناس بأمره، وأن يدعو إليه، وكان بين ما أخفى رسول الله ﷺ أمره واستتر به إلى أن أمره تعالى بإظهار دينه ثلاث سنين فيما بلغني من مبعثه. سيرة ابن هشام. (١/ ٢٦٢).
وفي هذه الفترة كان أصحاب النبي ﷺ إذا صلوا ذهبوا في الشعاب، فاستخفوا بصلاتهم من قومهم، فبينا سعد بن أبي وقاص في نفر من أصحاب رسول ﷺ في شعب من شعاب مكة، إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلون، فناكروهم، وعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهم، فضرب سعد بن أبي وقاص يومئذ رجلًا من المشركين بلحى بعير فشجّه. فكان أول دم أهريق في الإسلام.
انظر: سيرة ابن هشام
(١/ ٢٦٣). ١٢ - باب ما جاء في الدعوة الجهرية
فلما نزل قوله تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: ٩٤].
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤].
قال ابن إسحاق: "ثم دخل الناس في الإسلام أرسالًا من الرجال والنساء، حتى فشا ذكر سلام بمكة، وتُحدث به. ثم إن الله ﷿ أمر رسوله ﷺ أن يصدع بما جاءه منه، وأن يبادي الناس بأمره، وأن يدعو إليه، وكان بين ما أخفى رسول الله ﷺ أمره واستتر به إلى أن أمره الله تعالى بإظهار دينه ثلاث سنين - فيما بلغني - من مبعثه، ثم قال الله تعالى له: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: ٩٤] وقال تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤].
وقوله: اصدع - يعني افرق بين الحق والباطل.
انظر سيرة ابن هشام (١/ ٢٦٢).
• عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤].