الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
مشركون، فلما خاف عمير أن يقتلوا غير قاتلها ذهب إلى النبي ﷺ في فأخبره، فقال: "أقتلت أختك؟ " قال: نعم، قال: "ولم؟ " قال: لأنها كانت تؤذيني فيك، فأرسل النبي ﷺ إلى بنيها فسألهم، فسموا غير قاتلها، فأخبرهم بي وأهدر دمها، فقالوا: سمعًا وطاعةً.
رواه ابن أبي عاصم في الديات (٣١٠) والطبراني في الكبير (١٧/ ٦٤) كلاهما من حديث يعقوب بن حميد، نا عبد الله بن يزيد، عن سعيد بن أبي أيوب، أن يزيد بن أبي حبيب حدثه أن أسلم بن يزيد وزيد بن إسحاق حدثاه عن عمير بن أمية فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل يعقوب بن حميد بن كاسب المدني، وقد ينسب إلى جده، جمهور أهل العلم على تضعيفه.
قال العقيلي عن زكريا بن يحيى الحلواني: "رأيت أبا داود السجستاني قد جهل حديث يعقوب بن كاسب، وقال: مات على ظهور كتبه، فسألته عنه فقال: رأينا في مسنده أحاديث أنكرناها فطالبنا بالأصول فدافعنا، ثم أخرجها بعد فوجدنا الأحاديث في الأصول مغيرة بخط طري، كانت مراسيل فأسندها وزاد فيها".
وفي الإسناد أيضا أسلم بن يزيد، وكذلك زيد بن إسحاق وقيل: يزيد بن إسحاق وبعض هؤلاء من المجهولين. ولم يضبطهم الرواة. ولعله يعود ذلك إلى يعقوب بن حميد فإنه كثير الخطأ ويروي الغرائب والعجائب.
٦ - باب من افترى على النبي ﷺ
• عن أنس قال: كان رجل نصرانيًا، فأسلم، وقرأ البقرة وآل عمران. فكان يكتب للنبي ﷺ فعاد نصرانيا فكان يقول: ما يدري محمد إلا ما كتبت له. فأماته الله فدفنوه. فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه لما هرب منهم. نبشوا عن صاحبنا لما هرب منهم فألقوه. فحفروا له، وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا. فأصبح قد لفظته الأرض. فعلموا: أنه ليس من الناس فألقوه.
متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٦١٧) عن أبي معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز، عن أنس فذكره.
وأخرجه مسلم في صفات المنافقين (٢٧٨١) من وجه آخر عن أنس بن مالك وزاد فيه قوله: كان منا رجل من بني النجار قد قرأ البقرة وآل عمران، وكان يكتب لرسول الله ﷺ: فانطلق هاربا حتى لحق بأهل الكتاب فرفعوه وقالوا: هذا قد كان يكتب لمحمد فأعجبوا به. فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم فحفروا له فواروه، وذكر في دفنه ثلاث مرات ثم قال: فتركوه منبوذًا".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: فهذا الملعون الذي افترى على النبي ﷺ أنه ما كان