Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٦/ ٥٨١

مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم. واستدلوا أيضا بعموم قول النبي ﷺ: من بدّل دينه فاقتلوه" يدخل فيه الرجال والنساء.

ووقع في حديث معاذ أن النبي ﷺ لما أرسله إلى اليمن قال له: "أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه، فإن عاد وإلا فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها، فإن عادت وإلا فاضرب عنقها" قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١٢/ ٢٧٢)، وسنده حسن.

وقال أبو حنيفة: "تُجبر على الإسلام، ولا تُقتل. وإجبارها يكون بحبسها إلى أن تُسلم أو تموت". وتمسك أيضا بعموم النهي عن قتل النساء في الحرب "لا تقتلوا المرأة".

٢ - باب ما جاء في توبة المرتد

قال الله تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٨٦) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٨٧) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٨) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٨٦ - ٨٩].

• عن ابن عباس قال: كان رجل من الأنصار أسلم، ثم ارتد، ولحق بالشرك، ثم تندم، فأرسل إلى قومه: سلوا لي رسول الله ﷺ هل لي من توبة؟ فجاء قومه إلى رسول الله ﷺ فقالوا: إن فلانا قد ندم وأنه أمرنا أن نسألك: هل له من توبة؟ فنزلت: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ - إلى قوله - ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٨٩]. فأرسل إليه فأسلم.

صحيح: رواه النسائي (٤٠٦٨) والحاكم (٤/ ٣٦٦) كلاهما من طريق داود وهو ابن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. قال الحاكم: صحيح الإسناد.

وقال عبد الرزاق في تفسيره (١/ ١٣١): أخبرنا جعفر بن سليمان، حدثنا حميد الأعرج، عن مجاهد، قال: جاء الحارث بن سويد فأسلم مع النبي ﷺ، ثم كفر الحارث، فرجع إلى قومه، فأنزل الله ﷿: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ [آل عمران: ٨٦] إلى قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٨٩] قال: فحملها إليه رجل من قومه فقرأها عليه. فقال الحارث: إنك والله ما علمت لصدوق، وإن رسول الله ﷺ لأصدق الثلاثة قال: فرجع الحارث فأسلم فحسن إسلامه. وإسناده منقطع.

وروى مالك في الأقضية (١٨) عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبدٍ القاري، عن أبيه، أنه قال: قدم على عمر بن الخطاب رجل من قبل أبي موسى الأشعري، فسأله عن الناس فأخبره، ثم قال له عمر: هل كان فيكم من مغرّبةٍ خبرٌ؟ فقال: نعم، رجل كفر بعد إسلامه. قال: فما فعلتم