Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٦/ ٥٨٥

آذى الله ورسوله؟ " فقال محمد بن مسلمة: أنا يا رسول الله! أتحبُّ أن أقتله؟ قال: "نعم" فذهب فقتله.

متفق عليه: رواه البخاري في الرهن (٢٥١٠) ومسلم في الجهاد (١٨٠١) كلاهما من حديث سفيان، عن عمرو، عن جابر فذكره مختصرا ومطولا.

• عن أبي برزة قال: كنت عند أبي بكر ﵁، فتغيظ على رجل فاشتد عليه، فقلت: تأذن لي يا خليفة رسول الله ﷺ أضرب عنقه؟ قال: فأذهبت كلمتي غضبه، فقام فدخل فأرسل إلي فقال: ما الذي قلت آنفًا؟ قلت: ائذن لي أضرب عنقه، قال: أكنت فاعلًا لو أمرتك؟ قلت: نعم، قال: لا والله ما كانت لبشر بعد محمد ﷺ.

صحيح: رواه أبو داود (٤٣٦٣) والنسائي (٤٠٧٧) وأحمد (٦١) وابن أبي عاصم في الديات (٣٠٢) كلهم من طريق يزيد بن زريع، عن يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن مطرف، عن أبي برزة فذكره.

قال النسائي: هذا الحديث أحسن الحديث وأجودها".

وقال الدارقطني أيضا في العلل (١/ ٢٣٦ - ٢٣٧): رواه يونس بن عبيد فجوّد إسناده.

قلت: فيه عبد الله بن مطرف وهو ابن الشخير صدوق إلا أنه توبع.

فقد رواه النسائي (٤٠٧١) وأحمد (٥٤) والحاكم (٤/ ٣٥٤) كلهم من طرق عن شعبة، عن توبة العنبري قال: سمعت أبا سوار القاضي يقول: عن أبي برزة الأسلمي، قال: أغلظ رجل لأبي بكر الصديق قال: فقال أبو برزة: ألا أضرب عنقه؟ فانتهره وقال: ما هي لأحد بعد رسول الله ﷺ.

وللحديث طرق أخرى ذكرها ابن أبي عاصم والدارقطني في العلل وغيرهما.

قال أبو داود: قال أحمد بن حنبل: أي لم يكن لأبي بكر أن يقتل رجلا إلا بإحدى الثلاث التي قالها رسول الله ﷺ: "كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفسه وكان للنبي أن يقتل (أي من سبّه).

وذكر هذا القول الخطابي أيضا في معالمه فقال: أخبرني الحسن بن يحيى، عن ابن المنذر قال: قال أحمد بن حنبل فذكر مثله. وهو في الأوسط لابن المنذر (١٣/ ٤٨٥).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "وقد استدل به على جواز قتل ساب النبي ﷺ جماعة من العلماء، منهم: أبو داود، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، وأبو بكر بن عبد العزيز، والقاضي أبو يعلى وغيرهم من العلماء. وذلك لأن أبا برزة لما رأى الرجل قد شتم أبا بكر، وأغلظ له حتى تغيّظ أبو بكر استأذنه في أن يقتله بذلك، وأخبره أنه لو أمره لقتله، فقال أبو بكر: ليس لأحد بعد النبي ﷺ. وقال "فقد تضمن الحديث خِصيصتين لرسول الله ﷺ.