Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٦/ ٥٧٨

• عن أبي موسى الأشعري قال: أقبلت إلى رسول الله ﷺ ومعي رجلان من الأشعرين أحدهما عن يميني، والآخر عن يساري، ورسول الله ﷺ يستاك، فكلاهما سأل، فقال: يا أبا موسى، - أو يا عبد الله بن قيس - قال: قلت: والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما، وما شعرت أنهما يطلبان العمل. فكأني أنظر إلى سواكهـ تحت شفته قلصت، فقال: لن أولا نستعمل على عملنا من أراده، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس إلى اليمن، ثم أتبعه معاذ بن جبل، فلما قدم عليه ألقى له وسادة قال: انزل، فإذا رجل عنده موثق، قال: ما هذا؟ قال: كان يهوديا فأسلم ثم تهود. قال: اجلس. قال: لا أجلس حتى يُقتل، قضاء الله ورسوله (ثلاث مرات)، فأمر به فقتل. ثم تذاكرا قيام الليل، فقال أحدهما: أما أنا فأقوم وأنام، وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي.

متفق عليه: رواه البخاري في استتابة المرتدين (٦٩٢٣) ومسلم في الإمارة (١٥: ١٧٢٣) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد القطان، حدّثنا قرة بن خالد، حدثني حميد بن هلال، حدثني أبو بردة، قال: قال أبو موسى، فذكره.

• عن أنس أن النبي ﷺ دخل مكة عام الفتح، وعلى رأسه المغفر. فلما نزعه جاء رجل فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال: "اقتلوه".

متفق عليه: رواه مالك في الحج (٢٦٢) عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك فذكره. ورواه البخاري في الجهاد (٣٠٤٤) ومسلم في الحج (١٣٥٧) كلاهما من حديث مالك بن أنس فذكره.

وذكر أهل المغازي أن جريمته أن رسول الله ﷺ استعمله على الصدقة، وأصحبه رجلا يخدمه، فغضب على رفيقه لكونه لم يصنع له طعاما أمره بصنعه، فقتله، ثم خاف أن يُقتل فارتد، واستاق إبل الصدقة، وأنه كان يقول الشعر يهجو به رسول الله ﷺ، ويأمر جاريتيه أن تغنيا به. ذكره الواقدي في مغازيه (٢/ ٨٥٩ - ٨٦٠)، وابن هشام في سيرته (٤/ ٥١ - ٥٢).

فقد جمع هذا اللعين ثلاث جرائم وكلها مبيحة للدم: قتل النفس، والردة، والهجاء.

• عن ابن عباس قال: كان عبد الله بن سعد بن أبي سرْح يكتب لرسول الله ﷺ فأزلّه الشيطان، فلحق بالكفار. فأمر به رسول الله ﷺ أن يُقتل يوم الفتح فاستجار له عثمان بن عفان، فأجاره رسول الله ﷺ.

حسن: رواه أبو داود (٤٣٥٨) والنسائي (٤٠٦٩) كلاهما من حديث علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره واللفظ لأبي داود.

وأما لفظ النسائي: فقال ابن عباس في سورة النحل: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ