الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين. ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها، فيقبل خالد بن الوليد بحجر، فرمى رأسها، فتنضّح الدم على وجه خالد، فسبها، فسمع نبي الله ﷺ إياها، فقال: "مهلا! يا خالد! فوالذي نفسي بيده! لقد تابت توبة، لو تابها صاحب مكس لغفر له" ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت.
صحيح: رواه مسلم في الحدود (٢٣: ١٦٩٥) من طريق عبد الله بن نمير، حدثنا من طريق عبد الله بن نمير، حدثنا بشير بن المهاجر، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فذكره.
وقوله: "صاحب مكس" أن المكس من أقبح المعاصي والذنوب، وذلك لكثرة مطالبات الناس له وظلاماتهم عنده.
• عن بريدة قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! طهرني فقال: "ويحك! ارجع فاستغفر الله وتب إليه" قال: فرجع غير بعيد، ثم جاء فقال: يا رسول الله! طهرني، فقال رسول الله ﷺ: "ويحك! ارجع فاستغفر الله وتب إليه" قال: فرجع غير بعيد ثم جاء فقال: يا رسول الله! طهرني فقال النبي ﷺ مثل ذلك، حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول الله ﷺ: "فيم أطهرك؟ " فقال: من الزنى. فسأل رسول الله ﷺ "أبه جنون؟ " فأخبر أنه ليس بمجنون فقال: "أشرب خمرا؟ " فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر، قال: فقال رسول الله ﷺ: "أزنيت؟ " فقال: نعم فأمر به، فرجم، فكان الناس فيه فرقتين: قائل يقول: لقد هلك لقد أحاطت به خطيئته. وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز: أنه جاء إلى النبي ﷺ فوضع يده في يده. ثم قال اقتلني بالحجارة. قال: فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة. ثم جاء رسول الله ﷺ "وهم جلوس فسلم ثم جلس فقال: "استغفروا لماعز بن مالك" قال: فقالوا غفر الله لماعز بن مالك قال: فقال رسول الله: "لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم".
قال: ثم جاءته امرأة من غامد من الأزد فقالت: يا رسولَ الله! طهّرني. فقال: "ويحك! ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه" فقالت: أراك تريد أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك. قال: "وما ذاك؟ " قالت: إنها حبلى من الزنى. فقال: "آنت؟ " قالت: نعم، فقال لها: "حتى تضعي ما في بطنك" قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت. قال: فأتى النبي ﷺ فقال: قد وضعت الغامدية. فقال: "إذًا لا نرجمها وندع ولدها صغيرًا ليس له من يرضعها فقام رجل من الأنصار فقال: إليّ رضاعه، يا نبي الله. قال: فرجمها.