Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه ١٢ - باب ما جاء أن للسيد إقامة الحد على رقيقه بأمر من السلطان

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٦/ ٥٢٨

وهذا إسناد حسن من أجل عبد السلام بن حفص فإنه حسن الحديث وقد وثقه يحيى بن معين.

ورواه أحمد (٢٢٨٧٥) والدارقطني (٣/ ٩٩) والحاكم (٤/ ٣٧٠) كلهم من حديث مسلم بن خالد الزنجي، عن عباد بن إسحاق، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد أن رجلًا من أسلم جاء النبي ﷺ فذكره. وفيه "فحده وتركها".

وفيه مسلم بن خالد الزنجي مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.

وقوله: "فحده": هذا هو الصحيح يعني حده حد الزنى وهو الرجم، لأنه كان محصنا، وأما قوله: "جلده" فهو يحتاج إلى تأويل بأن جلده أولا ثم ظهر له أنه محصن فأمر برجمه، ولم يثبت في الروايات الصحيحة أن النبي ﷺ جمع بين الجلد والرجم في أحد.

وقوله: "من أسلم": وهو ماعز بن مالك الأسلمي.

وأما ما رُوي عن ابن عباس أن رجلا من بكر بن ليث أتى النبي ﷺ فأقر أنه زني بامرأة أربع مرات، فجلده مائة وكان بكرًا، ثم سأله البينة على المرأة فقالت: كذب والله يا رسول الله، فجلده حد الفرية ثمانين فهو ضعيف.

رواه أبو داود (٤٤٦٧) والبيهقي (٨/ ٢٢٨) كلاهما من حديث القاسم بن فياض الأباوي، عن خلاد بن عبد الرحمن، عن ابن المسيب، عن ابن عباس فذكره واللفظ لأبي داود. ولفظ البيهقي أطول من هذا. وإسناده ضعيف من أجل القاسم بن فياض الأنباوي ضعّفه ابن معين.

قال الآجري عن أبي داود، قال هشام بن يونس لما حدثني بتلك الأحاديث اتهمته. فقلت له: هي عندك مكتوبة؟ قال: نعم، وأخرج لي قرطاسًا وأملاها علي. قلت لأبي داود: هو ثقة، قال: نعم.

وقال النسائي: "هو منكر الحديث"، وقال المديني: مجهول". ولم يرو عنه غير هشام. وذكره ابن حبان في "الثقات".

ثم ذكره في "الضعفاء" وقال: كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج به.

١٢ - باب ما جاء أن للسيد إقامة الحد على رقيقه بأمرٍ من السلطان

قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] والعذاب هنا مائة جلدة.

وإحصان الأمة هنا بالمعنى الصحيح هو التزويج، والمحصنات بمعنى الحرة العفيفة، وأخطأ من جعل المحصنات ذات الأزواج لأن أول الآية ترد على هذا وهو قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٥] أي الحرة العفيفة.

والآية تنص على الأمة المحصنة إذا زنت فعليها الحد، ووردت الأحاديث الصحيحة عامة في إقامة الحد على الإماء. فذهب جمهور أهل العلم إلى أن الأمة إذا زنت فعليها خمسون جلدة سواء