Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٦/ ٢٩٢

رواه أبو داود (٢١٨٩) والترمذي (١١٨٢) وابن ماجه (٢٠٨٠) والدارقطني (٢/ ٣٩) والحاكم (٢/ ٢٠٥). كلهم من حديث أبي عاصم قال: حدثنا ابن جريج، عن مظاهر بن أسلم، عن القاسم، عن عائشة فذكرته.

وإسناده ضعيف من أجل مظاهر بن أسلم، فإنه ضعيف باتفاق أهل العلم.

ولذا قال الترمذي: "حديث عائشة حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث مظاهر بن أسلم. ومظاهر لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث".

وقال أبو داود: "هو حديث مجهول". وذكر البخاري في "التاريخ الأوسط" (٢٠٣٨) أن أبا عاصم يُضعف مظاهرًا.

وأما الحاكم فقال: "مظاهر بن أسلم شيخ من أهل البصرة، لم يذكره أحد من متقدمي مشايخنا بجرح، فإذا الحديث صحيح".

وقول الحاكم عجيب، فقد سبق القول فيه عن يحيى بن معين فقال: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: "منكر الحديث". وقال أبو داود: "مجهول، وحديث في طلاق الأمة منكر". وقال النسائي: "ضعيف".

وأعجب منه صنيع ابن حبان فإنه ذكره في الثقات (٧/ ٥٢٨) ولم يلتفت إلى كلام هؤلاء في مظاهر بن أسلم.

وجاء في التاريخ الأوسط (٨٧٤): حدثنا محمد: قال: نا يحيى بن سليمان، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن القاسم وسالم: عدّةُ الأمة حيضتان، وطلاقُ الحرِّ الأمةَ ثلاثٌ، وطلاقُ العبدِ الحرةّ تطليقتان.

وقال: ليس هذا في كتاب الله ولا سنة رسول الله ﷺ، ولكن عمل بها المسلمون وهذا يرد حديث مظاهر. انتهى.

ففي هذا نفي عن القاسم أن يكون ما رواه من عائشة مرفوعا إلى النبي ﷺ، وإنما الصحيح أنه موقوف على أصحاب رسول الله ﷺ، ومنهم أخذ المسلمون.

وذكر الدارقطني عن أبي عاصم قال: "ليس بالبصرة حديث أنكر من حديث مظاهر بن أسلم هذا، وعن أبي بكر النيسابوري قال: "الصحيح عن القاسم خلاف هذا".

ثم روى بإسناده عن زيد بن أسلم قال: سئل القاسم عن عدة الأمة. فقال: الناس يقولون: حيضتان، وإنا لا نعلم ذلك، أو قال: لا نجد ذلك في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله ﷺ، ولكن عمل به المسلمون" باختصار.

وهذا دليل على أن الحديث ليس للقاسم، وإنما أخطأ فيه مظاهر بن أسلم، وقد يكون قول أحد من التابعين فجعله مرفوعًا.