Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٦/ ٢٧٩

ولفظ مسلم: "إذا حرّم الرّجل عليه امرأته فهي يمين يكفّرها"

١٧ - باب لا تحل المبتوتة حتى تنكح زوجًا غيره

قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠].

• عن عائشة: أن رجلًا طلّق امرأته ثلاثًا، فتزوجتْ فطلّق، فسئل النبي ﷺ أن تحل للأول؟ قال: لا، حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول.

متفق عليه: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٦١)، ومسلم في النكاح (١١٥: ١٤٣٣) كلاهما من طريق عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة فذكرته.

عموم خطاب قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] أباح الله ﷿ للزوج الأول أن يتزوج بها بعد أن تزوجها زوج آخر. وفسرته السنة أنها لا تحل للزوج الأول حتى يكون بينها وبين الزوج الثاني وطء بذواق العُسيلة، ثم تبين عنه بطلاق أو وفاة.

ثم تحل حينئذ للزوج الأول.

• عن عائشة قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي النبي ﷺ فقالت: كنت عند رفاعة فطلقني، فأبتّ طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير، إنما معه مثل هُدبة الثوب فقال: "أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك".

متفق عليه: رواه البخاري في الشهادات (٢٦٣٩) ومسلم في النكاح (١٤٣٣) كلاهما من حديث سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكرته.

وفي رواية: والله ما معه إلا مثل الهُدبة، وأخذت بهدبة من جلبابها. قال: فتبسم رسول الله ﷺ ضاحكا. فذكر الحديث.

وفيه: أبو بكر الصديق جالس عند رسول الله ﷺ وخالد بن سعيد بن العاص جالس بباب الحجرة لم يؤذن له.

فطفق خالد ينادي أبا بكر: ألا تزجُر هذه عما تجهر به عند رسول الله ﷺ.

• عن عكرمة أن رفاعة طلّق امرأته، فتزوّجها عبدُ الرحمن بن الزبير القرظي، قالتْ عائشة: وعليها خمارٌ أخضر، فشكتْ إليها وأرتْها خضرةً بجلدها، فلما جاء رسول الله ﷺ والنساءُ ينصرُ بعضهن بعضا -، قالت عائشة: ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات؟ لجلدُها أشد خضرةً من ثوبها، قال: وسمع أنها قد أتت رسول الله ﷺ فجاء ومعه ابنان له من غيرها، قالت: واللهِ ما لي إليه من ذنب، إلا أن ما معه ليس بأغنى عني من هذه - وأخذتْ هُدبةً من ثوبها - فقال: كذبتْ واللهِ يا رسول الله، إني