الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
١٤ - باب إذا قال: فارقتك، أو سرّحتك، أو الحقي بأهلك، ونحو ذلك فهو طلاق إن نوى به ذلك
قال الله تعالى: ﴿وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤٩].
وقال تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩].
وقال تعالى: ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢].
• عن كعب بن مالك قال في حديثه الطويل: حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسول الله ﷺ يأتيني فقال: "إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تعتزل امرأتك"، فقلت: أطلّقها أم ماذا أفعل؟ قال: "لا، بل اعتزلها ولا تقربها". وأرسل إلى صاحبيّ مثل ذلك، فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك، فتكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر ... الحديث.
متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤١٨)، ومسلم في التوبة (٢٧٦٩) كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن جده.
• عن عائشة: أن ابنة الجون. لما أدخلت على رسول الله ﷺ ودنا منها قالت: أعوذ بالله منك، فقال لها: "لقد عُذْتِ بعظيم، الحقي بأهلك".
صحيح: رواه البخاري في الطلاق (٥٢٥٤) عن الحميدي، حدثنا الولد، حدثنا الأوزاعي، قال: سألت الزهري: أي أزواج النبي ﷺ استعاذت منه؟ قال: أخبرني عروة عن عائشة ﵂، فذكرته.
قولها: "أعوذ بالله منك" يدل على خفّة عقل المرأة.
وأما ما رُوي أنها قالت ذلك بأمر بعض أزواج النبي ﷺ فكُلُّها ضعيفة ومنكرة.
• عن سهل بن سعد. قال: ذكر لرسول الله ﷺ امرأة من العرب. فأمر أبا أسيد أن يرسل إليها. فأرسل إليها. فقدمت. فنزلت في أُجُم بني ساعدة. فخرج رسول الله ﷺ حتى جاءها. فدخل عليها. فإذا امرأة منكِّسة رأسها. فلما كلمها رسول الله ﷺ قالت: أعوذ بالله منك. قال: "قد أعذتك مني" فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ قالت: لا. فقالوا: هذا رسول الله ﷺ جاءك ليخطبك. قالت: أنا كنت أشقى من ذلك.
قال سهل: فأقبل رسول الله ﷺ يومئذ حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه. ثم قال: "اسِقنا" لسهل. قال: فأخرجت لهم هذا القدحَ فأسقيتهم فيه.
قال أبو حازم: فأخرج لنا سهل ذلك القدح فشربنا فيه. قال: ثم استوهبه بعد ذلك