الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
قال الحاكم: "صحيح الإسناد"، وزاد الذهبي فقال: "على شرط مسلم".
قلت: لكن محمد بن عثمان بن أبي شيبة ليس من رجال مسلم، بل ليس من رجال الستة، وإنما من أقران مسلم وأبي داود وغيرهما، ثم هو ممن كذبه أحمد، وقال ابن خراش: "كان يضع الحديث". فكيف يقبل منه مخالفة أبي داود الذي رواه مرسلا بدون ذكر ابن عمر.
وإليه أشار البيهقي بقوله: ولا أراه حفظه.
وقد رواه مرصولًا أيضًا محمد بن خالد الوهبي، عن معرف بن واصل، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "أبغض الحلال إلى الله ﷿ الطلاق".
رواه أبو داود (٢١٧٨) عن كثير بن عبيد، حدّثنا محمد بن خالد فذكره. ومحمد بن خالد وإن كان ثقة وثّقه الدارقطني وغيره، إلا أنه خالف ثلاث ثقات وهم أحمد بن عبد الله بن يونس، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن بكير فكل هؤلاء رووه عن محارب بن دثار مرسلا.
وقد سئل أبو حاتم عن حديث رواه محمد بن خالد الوهبي، عن الوضاح، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، وعن محمد بن خالد الوهبي، عن معرف بن واصل، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، فقال: إنما هو محارب عن النبي ﷺ مرسل. علل الحديث (١/ ٤٣١).
وقد تبيّن من هذا أن محمد بن خالد الوهبي مع مخالفته الثقات، قد اضطرب فيه فمرة رواه عن معرف بن واصل كما مضى، وأخرى عن الوضاح، وثالثة عن عبيد الله بن الوليد الصافي، وهو عند ابن ماجه (٢٠١٨) كل هؤلاء عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن عمر فذكر الحديث.
وعبيد الله بن الوليد الصافي ضعيف.
ولذا رجح كونه مرسلا مع أبي حاتم الدارقطني في العلل (١/ ٤٣١) والبيهقي وغيرهم، والله تعالى أعلم بالصواب.
وفي الباب ما رُوي أيضًا عن شهر بن حوشب مرفوعًا: "إن الله لا يحب كل ذواق من الرجال، ولا كل ذواقة من النساء" رواه ابن أبي شيبة (١٩٥٣٦) عن محمد بن فضيل، عن ليث، عن شهر بن حوشب قال: تزوج رجل امرأة على عهد النبي ﷺ، فطلقها، فقال له النبي ﷺ: "طلقتها" قال: نعم، قال: "من بأس؟ " قال: لا، يا رسول الله، ثم تزوج أخرى ثم طلقها، فقال له رسول الله ﷺ: "طلقتها؟ " قال: نعم، قال: لمن بأس؟ قال: لا، يا رسول الله، ثم تزوج أخرى ثم طلقها، فقال له رسول الله ﷺ: "طلقتها؟ " قال: نعم، قال: "من بأس؟ " قال: لا، يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ في الثالثة: "إن الله لا يحب كل ذواق من الرجال، ولا كل ذواقة من النساء".
وفيه ليث وهو ابن أبي سُليم سيء الحفظ، وشهر بن حوشب فيه كلام معروف، ثم هو مرسل، وقد روي موصولا بذكر أبي هريرة ولا يصح كما رُوي نحوه عن أبي موسى. رواه البزار - كشف