Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه ٢٣ - باب ما جاء في نكاح الصغيرة

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٦/ ٨١

لا تحمل على ظاهره، لأنه لا ينطق عن الهوى، ولا يفعل بالهوى.

وقد رُوي عن ابن عباس أنه قال: لم يكن عند رسول اللَّه ﷺ امرأة وهبت نفسها له. يعني أنه ﷺ أرجاهن، ولم يقبلهن وإن كانت حلالا له.

فقه الباب: هبة المرأة نفسها خاصة بالنبي ﷺ بدون صداق لقول اللَّه ﷿: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، ولا يجوز لغيره أن تهب نفها بغير صداق، إما مسمى وإما مهر المثل.

قال ابن المسيب: لا تحل الهبة لأحد بعد النبي ﷺ، ولو تزوجها على سوط لحلتْ، وعن طاوس قال: لا يحل لأحد أن يهب ابنته بغير مهر إلا للنبي ﷺ.

وقد سئل عطاء عن امرأة وهبت نفسها لرجل فقال: لا يكون إلا بصداق. وكذلك رُوي عن غير واحد من السلف. قال البيهقي: لا يقتدي بالنبي ﷺ فيما خص به.

٢٢ - باب استحباب تزوج المرأة مثلها في السن

• عن بريدة قال: خطب أبو بكر وعمر فاطمةَ فقال رسول اللَّه ﷺ: "إنّها صغيرة" فخطبها عليٌّ، فزوَّجها منه.

حسن: رواه النسائي (٣٢٢١) عن الحسين بن حريث، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن الحسين ابن واقد، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أيه فذكره.

وإسناده حسن من أجل الحسين بن واقد فإنه حسن الحديث.

٢٣ - باب ما جاء في نكاح الصغيرة

• عن عائشة قالت: تزوجني رسول اللَّه ﷺ وأنا بنت ست سنين، وبنى بي وأنا بنت تسع سنين، قالت: فقدمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث بن خزرج، فوُعكت فتمزّق شعري، فوفى جميمةً، فأتتني أمي أم رومان، وأنا على أرجوحة، ومعي صواحبي، فصرخت بي فأتيتها، لا أدري ما تريد بي، فأخذتْ بيدي حتى أوقفتني على الباب. فقلت: هه هه، حتى ذهب نَفَسي فأدخلتني بيتًا، فإذا نسوة من الأنصار، فقلن: على الخير والبركة، وعلى خير طائر، فأسلمتني إليهن، فغسلن رأسي وأصْلَحْنَني، فلم يَرُعْني إلا رسول اللَّه ﷺ ضحًى. فأسلمتني إليه.

متفق عليه: رواه البخاري في المناقب (٣٨٩٤) ومسلم في النكاح (١٤٢٢) كلاهما عن هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.

وقولها: "جميمة" تصغير جمة وهي الشعر النازل إلى الأذنين ونحوهما أي صار إلى هذا الحد