Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٤/ ١٦٨

وقوله: "لا تخمروا رأسه" أي لا تُغطوه، وعلل كل ذلك لأنه يبعث يوم القيامة ملبيًا. فدل أن سبب النهي أنه كان محرمًا، فإذا انتفتِ العلةُ انتفى.

قال أبو داود (٣٢٣٨): "سمعت أحمد بن حنبل يقول: "في هذا الحديث خمس سنن: "كفِّنوه في ثوبيه" أي يكفن الميت في ثوبين. "واغسلوه بماء وسدر" أي: إن في الغسلات كلها سدرًا. "ولا تُخمروا رأسه"، ولا تقربوه طِيبًا، وكان الكفنُ من جميع المال".

١٨ - باب تكفين عبد الله بن أُبي في قميص رسول الله ﷺ

-

• عن جابر بن عبد الله قال: أتى النبي ﷺ قبر عبد الله بن أبيّ بعد ما دُفن، فأخرجه فنفث فيه من ريقه، وأَلْبسه قميصَه.

وفي رواية: فوضعه على ركبتيه.

متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٢٧٠)، ومسلم في صفات المنافقين (٢٧٧٣) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو (هو ابن دينار) سمع جابرًا يقول: فذكره.

قوله: "بعد ما دُفن" أي دُلّي في حفرته، وكان أهل عبد الله بن أبيّ خشوا على النبي ﷺ المشقة في حضوره، فبادروا إلى تجهيزه قبل وصول النبي ﷺ، فلما وصل وجدهم قد دلوه في حفرته، فأمر بإخراجه إنجازًا لوعده في تكفينه في القميص والصلاة عليه. كذا في "الفتح" (٣/ ١٣٩).

• عن عبد الله بن عمر أن عبد الله بن أبيّ لما توفي جاء ابنه إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! أعطني قميصك أُكفِّنه فيه، وصلِّ عليه، واستغفر له، فأعطاه النبي ﷺ قميصه فقال: "آذني أصلي عليه". فآذنه: فلما أراد أن يُصلي عليه جذبه عمر ﵁ فقال: أليس الله قد نهاك أن تصلي على المنافقين؟ فقال: أنا بين خيرَتين قال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] فصلى عليه، فنزلت: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤].

متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (١٢٦٩)، ومسلم في صفات المنافقين (٢٧٧٤) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر فذكره. قال مسلم: وزاد: فترك الصلاة عليهم.

• عن أسامة بن زيد قال: خرج رسول الله ﷺ يعود عبد الله بن أبيّ في مرضه الذي مات فيه، فلما دخل عليه عرف فيه الموت قال: "قد كنتُ أنهاك عن حب يهود" قال: فقد أبغضهم أسعدُ بن زُرارة فمه؟ . فلما مات أتاه ابنه فقال: يا رسول الله! إن عبد الله بن أبي قد مات، فأعطني قميصك أُكفّنه فيه. فنزع رسول الله ﷺ قميصه