Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٤/ ١٦٢

أبي بكر، ثم نُزِعتْ عنه، وكفِّن في ثلاثة أثواب سُحول يمانيةٍ، ليس فيها عمامة ولا قميص. فرفع عبد الله الحلة فقال: أُكَفَّن فيها. ثم قال: لم يُكفَّنْ فيها رسول الله ﷺ، وأُكَفَّن فيها؟ فتصدق بها.

قوله: "سحولية" وفي رواية: "سحولية يمانية"، وفي رواية "سحولية من كرسف" كما عند مسلم، وسُحول جمع سحل. وهو الثوب الأبيض النقي، ولا يكون إلا من قطن، ويُروى بالفتح نسبة إلى سحول قرية باليمن.

قال الأزهري: بالفتح المدينة، وبالضم الثياب.

ورواه أصحاب السنن: أبو داود (٣١٥٢)، والترمذي (٩٩٦)، والنسائي (١٨٩٩)، وابن ماجه (١٤٦٩)، وفيها: فذكروا لعائشة قولهم: "في ثوبين وبُرْد حبَرةٍ" فقالت: قد جاءوا ببُردِ حبرة ولكنهم ردُّوه، ولم يكفِّنُوا فيه.

وبرد حبرة: أي مخطط.

قال الترمذي: "حديث عائشة حديث حسن صحيح. وقد رُوي عن كفن النبي ﷺ روايات مختلفة، وحديث عائشة أصحُّ الأحاديث التي رُويت في كفَنِ النبي ﷺ، والعمل على حديث عائشة عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، قال سفيان الثوري: يُكفَّنُ الرجل في ثلاث أثواب: إن شئت في قميصٍ ولفافتَين، وإن شئت في ثلاث لفائف، ويُجزي ثوب واحد إن لم يجدوا ثوبين، والثوبان يُجزيان، والثلاثة لمن وجدها أحب إليهم، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: تُكَفَّنُ المرأةُ في خمسة أثواب"، انتهى.

• عن عائشة قالت: دخلت على أبي بكر فقال: في كم كفَّنتُم النبي ﷺ؟ قالت: في ثلاثة أثواب بيض سَحولية ليس فيها قميص ولا عمامة، وقال لها: في أي يوم توفي رسولُ الله ﷺ؟ قالت: يومَ الاثنين، قال: فأيُّ يوم هذا؟ قالت: يوم الاثنين، قال: أرجو فيما بيني وبين الليلة، فنظر إلى ثوب عليه كان يمرض فيه، به رَدْعٌ من زعفران فقال: اغسلوا ثوبي هذا، وزيدوا عليه ثوبين فكفنوني فيهما، قلت: إن هذا خَلَقٌ، قال: إن الحيَّ أحق بالجديد من الميت، إنما هو للمهلة، فلم يتوف حتى أمسى من ليلة الثلثاء، ودُفن، قبل أن يُصبح.

صحيح: رواه البخاري في الجنائز (١٣٨٧) عن معلي بن أسد، حدثنا وُهيب، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكرته.

ورواه مالك في الجنائز (٦) عن يحيى بن سعيد بلاغًا، أن أبا بكر قال لعائشة فذكر نحوه مختصرًا.

وقوله: "للمهلة" قال عياض: رُوي بضم الميم، وفتحها، وكسرها، وقال ابن حبيب: هو