الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
وأبو أسامة لم يسمع من عبد الرحمن بن يزيد، وأنَّما لقي ابن تميم، فظنَّ أنَّه ابن جابر، وابن جابر ثقة، وابن تميم ضعيف. انظر التهذيب، (٦/
٢٩٨). ٢ - باب من مات له ولد واحد دخل الجنة
• عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: "ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضتُ صفيَّه من أهل الدنيا، ثمَّ احتسبه إلَّا الجنَّة".
صحيح: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٤٢٤) عن قتيبة، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره.
وقوله: "صفيَّه" بفتح الصاد، وكسر الفاء، وتشديد الياء: هو الحبيب المصافي، كالولد، والأخ، وكلُّ من يُحبُّه الإنسان.
٣ - باب مَن قدَّم فرطًا
• عن ابن عباس، أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: "من كان له فرطان من أمَّتي أدخله الله بهما الجنَّة". فقالت عائشة: فمن كان له فرط من أُمَّتك؟ قال: "ومن كان له فرطٌ يا موفَّقة". قالت: فمن لم يكن له فرط من أمَّتك؟ قال: "فأنا فرط أمَّتي، لن يُصابوا بمثلي".
حسن: رواه الترمذي (١٠٦٢) عن نصر بن علي الجهضمي، وزياد بن يحيى البصري، قالا: حدَّثنا عبد ربِّه بن بارق الحنفي، قال: سمعت جدِّي أبا أُمِّي، سماك بن الوليد الحنفي، يُحدِّث أنَّه سمع ابن عباس يحدِّث أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول، فذكر الحديثَ.
ورواه الإمام أحمد (٣٠٩٨) من طريق عبد ربه بن بارقٍ بإسناده مثله.
قال الترمذي: "حسن غريب، لا نعرفه إلَّا من حديث عبد ربِّه بن بارق، وقد روى عنه غير واحدٍ من الأئمَّة". وقال: "وسماك بن الوليد هو: أبو زميل الحنفي". قلت: وهو كما قال؛ فإنَّ إسناده حسن من أجل الكلام في عبد ربه بن بارق الحنفي، فوثَّقه أبو حاتم. وقال أحمد: ما أري به بأسًا.
وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وحسن حديثه الترمذي، إلَّا أنَّ ابن معين قال فيه: "ليس بشيءٍ".
والخلاصة: مثله يُحسَّن حديثه.
قوله: "من كان له فرط" أي: واحد، ويؤيِّده حديث أبي هريرة السابق: إذا قبضتُ صفيَّه من أهل الدنيا، أي الواحد فما فوقه.
وفيه رد على من زعم أنَّه لم يصح حديث: "من مات له ولد واحد دخل الجنة".
وهذا الذي رجَّحه أيضًا الحافظ ابن حجر (٣/ ١١٩) بعد أن نقل قوله: "وليس في شيءٍ من هذه