Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٣/ ٦١٢

أول يوم وُضِع، وأوَّل يوم جلس عليه رسول الله ﷺ. أرسل رسول الله ﷺ إلى فلانة -امرأة قد سمَّاها سهلٌ-: "مُري غلامكِ النجَّار أن يعملَ لي أعوادًا أجلس عليهنَّ إذا كلَّمتُ الناسَ". فأمرته فعمِلها من طَرْفاء الغابة، ثمَّ جاء بها، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ فأقرَّ بها، فوُضِعت ها هنا، ثمَّ رأيتُ رسولَ الله ﷺ صلَّى عليها، وكبَّر وهو عليها، ثمَّ ركع وهو عليها، ثمَّ نزل القهقرى فسجد في أصل المنبر، ثمَّ عاد. فلمَّا فرغَ أقبلَ على الناس فقال: "أيُّها الناس! إنَّما صنعتُ هذا لتأتمُّوا ولتعلموا صلاتي".

متَّفق عليه: رواه البخاري في الجمعة (٩١٧) ومسلم في المساجد (٥٤٤) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، قال: حدَّثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبدٍ القاريُّ القرشيُّ الاسكندراني، قال: حدَّثنا أبو حازم بن دينار، فذكر مثلَه. واللفظ للبخاري، وفي رواية: "فعمل هذه الثلاث درجات".

وقوله: "امتروا": من المماراة، وهي المجادلة، ويؤيِّده ما جاء في رواية مسلم: "أن تماروا"، ومعناه تجادلوا.

وقوله: "طَرْفاء الغابة" الطرفاء: شجرٌ، وهي أربعة أصنافٍ، منها الأَثَل، الواحدة: طرفاءة. والغابة: غيضة ذات شجرٍ كثيرٍ في جهة الشام من المدينة.

وفي الحديث جوازٌ للإمام أن يكون في مكانٍ مرتفعٍ إن كان غرضه تعليم الناسِ. وإلَّا فيُكرهُ ذلك.

• عن سهل بن سعد الساعدي، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يقوم يوم الجمعة إذا خطب إلى خشبةٍ ذات فُرضَتين، قال: أُراها من دَومٍ، وكانت في مُصلَّاه، فكان يتَّكئ إليها، فقال له أصحابه: يا رسول الله! إنَّ الناسَ قد كثروا، فلو اتَّخذتَ شيئًا تقوم عليه إذا خطبتَ، يراك الناسُ؟ فقال: ما شئتم، قال سهلٌ: ولم يكن بالمدينة إلَّا نجَّارٌ واحدٌ، فذهبتُ أنا وذاك النجار إلى الخافقين، فقطعنا هذا المنبر من أثلةٍ، قال: فقام عليه النبي ﷺ، فحنَّت الخشبة، فقال النبي ﷺ: "ألا تَعجبون لحنين هذه الخشبة! ؟ " فأقبل الناسُ، وفرِقوا من حنينها حتَّى كثُر بكاؤهم، فنزل النبي ﷺ حتَّى أتاها فوضع يده عليها فسكنت، فأمر النبي ﷺ بها فدُفِنت تحت مِنبره، أو جُعِلت في السقف.

حسن: رواه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٢٥٠)، والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٥٥٩) عن أبي بكر ابن أبي أُويس، حدَّثني سليمان بن بِلالٍ، عن سعد بن سعيد بن قيسٍ، عن عبَّاس بن سهل بن سعد، عن أبيه، فذكره.

وإسناده حسنٌ؛ من أجل سعد بن سعيد بن قيس، فإنَّه صدوق سيِّء الحفظ، لكن تابعه عُمارة ابن غزية، عن عبَّاس بن سهل، أخرجه الطحاوي في "المشكل" (٤١٩٦) من طريق ابن لهيعة،