الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
الظهر، رواه ابن أبي شيبة، انظر: "إتحاف الخيرة" (١١٨٠)، ولكن هذا الفهم يعارض ما ثبت بالنص بأن الوُسْطى في العَصْرُ.
ومن جعل فاعل (قال) النبيَّ ﷺ فقد أبعد.
١٤ - باب ما جاء في أول وقت المغرب وهو عند غروب الشمس
• عن سَلَمَة بن الأَكْوَعِ أنَّ رسول الله ﷺ كان يُصَلِّي المغربَ إذا غربَتِ الشمْسُ، وتوارتْ بالحجاب.
متفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (٥٦١)، ومسلم في المساجد (٦٣٦) كلاهما من طريق يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع فذكر الحديث، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري: "كنا نُصَلِّي مع النبي ﷺ المغربَ إذا توارتْ بالحجاب" ولم يذكر "إذا غربت الشمس" اختصارًا لأن قوله: "توارتْ بالحجاب" يدل على غروبها.
• عن رافع بن خِدِيج يقول: كنا نُصَلِّي المغْربَ مع النبي ﷺ فَيَنْصَرِفُ أحدُنا، وإنَّه ليُبْصِرُ مواقَع نبْلهِ.
متفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (٥٥٩)، ومسلم في المساجد (٦٣٧) كلاهما عن محمد بن مهران، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثني أبو النَّجَاشِيّ هو: عطاء بن صهيب مولى رافع بن خَدِيجٍ قال: سمعت رافعَ بن خَديجٍ فذكر الحديث. ولفظهما سواء وشيخهما واحد.
وقوله: "ليُبصر مواقعِ نبله": معناه أنه يُبكر بها في أول وقتها بمجرد غروب الشمس حتى ننصرفَ ويَرمي أحدُنا النَّبْلَ عن قوسِه، ويُبْصر موقعَه لبقاء الضوء، وفي هذين الحديثين أن المغرب تُعجل عقب غروب الشمس، وهذا مجمع عليه، وأما الأحاديث في تأخير المغرب إلى قريب سقوط الشفق فكانت ليان جواز التأخير، فإنها كانت جواب سائل عن الوقت. أفاده النووي.
• عن مَرْثَد بن عبد الله قال: لمَّا قدم علينا أبو أيوب غازيًا، وعُقْبة بن عامرٍ يومئذ على مصر، فَأَخَّرَ المغْربَ، فقام إليه أبو أيوب فقال له: ما هذه الصلاة يا عقبة؟ ! فقال: شُغِلْنَا، قال: أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تزال أمَّتي بخيرٍ، أو قال: على الفِطْرةِ ما لم يؤخروا المغربَ إلى أن تشتبكَ النجوم".
حسن: رواه أبو داود (٤١٨) عن عبد الله بن عمر، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن مَرْثَد بن عبد الله فذكره.
وإسناده حسن ورجاله ثقات غير محمد بن إسحاق فإنه مدلس، إلا أنه صرح بالتحديث وهو صدوق.
وصحَّح الحاكم في المستدرك (١/ ١٩٠) هذا الإسناد وقال: على شرط مسلم.
ولكن سئل أبو زرعة عن هذا الحديث الذي رواه محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي