Skip to content

الهوامل والشوامل مساله في حد الظلم

الهوامل والشوامل

ابن مسكويه

Printed page ١١٥

بالظلم. فَمَا هُوَ هَذَا وَمن أَيْن منشؤه أَعنِي الظُّلم أهوَ من فعل الْإِنْسَان أم هُوَ من آثَار الطبيعة. الْجَواب: قَالَ أَبُو عَليّ مسكويه ﵀: الظُّلم انحراف الْعدْل. وَلما احْتِيجَ فِي فهمه إِلَى فهم الْعدْل أفردنا لَهُ كلَاما ستقف عَلَيْهِ مُلَخصا مشروحاً. وَهُوَ فِي معنى الْجور الَّذِي هُوَ مصدر جَار يجور إِلَّا أَن الْجور يسْتَعْمل فِي الطَّرِيق وَغَيره إِذا عدل فِيهِ عَن السمت وَالظُّلم أخص بِمُقَابلَة الْعدْل الَّذِي يكون فِي الْمُعَامَلَات فالعدل من الِاعْتِدَال وَهُوَ التقسيط بِالسَّوِيَّةِ وَهَذِه السوية من الْمُسَاوَاة بَين الْأَشْيَاء الْكَثِيرَة والمساواة هِيَ الَّتِي تُوجد الْكَثْرَة وتعطيها الْوُجُود وَتحفظ عَلَيْهَا النظام. وبالعدل والمساواة تشيع الْمحبَّة بَين النَّاس وتأتلف نياتهم وتعمر مدنهم وتتم معاملاتهم وتقاوم سُنَنهمْ.