Skip to content

الهوامل والشوامل مساله ما معني قول الناس هذا من الله وهذا بالله وهذا الي الله وهذا علي الله

الهوامل والشوامل

ابن مسكويه

Printed page ١٤٣

(مَسْأَلَة مَا معنى قَول النَّاس هَذَا من الله وَهَذَا بِاللَّه وَهَذَا إِلَى الله وَهَذَا على الله)

وَهَذَا من تَدْبِير الله وَهَذَا تَدْبِير الله وَهَذَا بِإِرَادَة الله وَهَذَا بِعلم الله وحكاية طَوِيلَة فِي إِثْر هَذِه الْمَسْأَلَة عَن شيخ هَذِه الْمَسْأَلَة عَن شيخ فَاضل مقرظ وجوابات لَهُ؟ الْجَواب: قَالَ أَبُو عَليّ مسكويه ﵀: أما النَّاس ومقصدهم بِهَذِهِ الْحُرُوف من الْمعَانِي فَلَا يُمكن أَن يعْتَذر لَهُ لِكَثْرَة وُجُوه مقاصدهم وَاخْتِلَاف آرائهم ومذاهبهم. وَلَيْسَ من الْعدْل تكليفنا ذَلِك وَلَو ذَهَبْنَا نعدد آراء النَّاس لطال فَكيف الِاعْتِذَار لَهُم وَتَأْويل أَقْوَالهم. وَأَنا أضمن بِالْجُمْلَةِ أَن أعرفك وَجه الصَّوَاب عِنْدِي فِي هَذِه الْمسَائِل وَمَا أذهب إِلَيْهِ وأجتهد لَك فِي إيضاحه على غَايَة الِاخْتِصَار والإيماء كَمَا شرطته فِي الرسَالَة الَّتِي صدرت بهَا فَأَقُول: إِن جَمِيع مَا يُطلق على الله - تَعَالَى ذكره - من هَذِه الْمعَانِي وَمَا ينْسب إِلَيْهِ من الْأَفْعَال والأسماء وَالصِّفَات إِنَّمَا هُوَ على الْمجَاز والتسمح وَلَيْسَ يُطَابق شَيْء من حقائق مَا تتعارفه بَيْننَا بِهَذِهِ الْأَلْفَاظ - شَيْئا مِمَّا هُنَاكَ. وَأول ذَلِك أَن لَفْظَة من فِي هَذِه الْمسَائِل تسْتَعْمل فِي اللُّغَة وبحسب مَا قَالَه النحويون لابتداء الْغَايَة وَلَفْظَة إِلَى لانْتِهَاء الْغَايَة وَالْبَاء للاستعانة وَكَذَلِكَ سَائِر الْحُرُوف لَهَا معَان مبينَة عِنْدهم. وَلست أطلق شَيْئا من هَذِه الْحَقَائِق فِي الله ﷿ إِلَّا مجَازًا فَإِنِّي لَا أَقُول إِن لفعله ابْتِدَاء وَلَا نِهَايَة وَلَا لَهُ استعانة بِشَيْء فنطلق عَلَيْهِ الْبَاء أَعنِي أَن يُقَال هَذَا تَدْبِير الله وَلَا تَدْبِير هُنَاكَ وَلَا حَاجَة بِهِ إِلَى هَذَا الْفِعْل وَلَا غَيره وَكَذَلِكَ أَقُول فِي سَائِر الْأَفْعَال المنسوبة إِلَيْهِ وَكَذَلِكَ أَقُول