Skip to content

الهوامل والشوامل مساله ما العله في حب العاجله

الهوامل والشوامل

ابن مسكويه

Printed page ١٨٤

مَسْأَلَة مَا الْعلَّة فِي حب العاجلة

أَلا ترى الله - تَعَالَى - يَقُول: [اي] ﴿كَلا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾ [\ اي] والشاعر يَقُول: وَالنَّفس مولعة بحب العاجل. وَمن أجل هَذَا الْمَعْنى ثارت الْفِتَن واستحالت الْأَحْوَال وحارت الْعُقُول واحتيج إِلَى الْأَنْبِيَاء والسياسة والمقامع والمواعظ فَإِذا كَانَ حب العاجلة طباعاً ومبذوراً فِي الطينة ومصوغاً فِي الصِّيغَة فَكيف يُسْتَطَاع نَفْيه ومزايلته وَكَيف يرد التَّكْلِيف بِخِلَاف مَا فِي الطبيعة أليست الشَّرِيعَة مقوية للطبيعة أَلَيْسَ الدّين قوام السياسة أَلَيْسَ التألة قَضِيَّة الْعقل أَلَيْسَ الْمعَاد نَظِير المعاش فَكيف الْكَلَام فِي هَذَا الشق وَكَيف يطرد العتب على من أحب مَا حببت إِلَيْهِ وَقصرت همته عَلَيْهِ كَمَا خلق ذكرا أَو أُنْثَى أَو طَويلا أَو قَصِيرا أَو ضريراً أَو بَصيرًا أَو جلفاً أَو شهماً فَإِن سقط اللوم فِي إِحْدَى الحاشيتين سقط فِي الَّتِي تَلِيهَا وَإِن لزم فِي إِحْدَاهمَا لزم فِي أخراهما.