Skip to content

الهوامل والشوامل مساله طبيعيه واختياريه لم كان الانسان محتاجا الي ان يتعلم العلم

الهوامل والشوامل

ابن مسكويه

Printed page ٧٩

وَأخْبرنَا السَّبَب فِيهِ. فَأَما قَوْلك: لم خص الْجواد بالحدة فمسألة غير مَقْبُولَة لِأَن الْجواد لَيْسَ يخْتَص بالحدة وَذَلِكَ أَن حَقِيقَة الْجُود هُوَ بذل مَا يَنْبَغِي فيالوقت الَّذِي يَنْبَغِي على مَا يَنْبَغِي وَمن كَانَت لَهُ هَذِه الْفَضِيلَة لم ينْسب إِلَى الحدة لِأَن الْحَدِيد لَا يُمَيّز هَذِه الْمَوَاضِع فَهُوَ يتَجَاوَز حد الْجواد وَإِذا تجاوزه سمى مُسْرِفًا ومبذراً وَلم يسْتَحق اسْم الْمَدْح بالجود. وَلَكِن لما كَانَت لُغَة الْعَرَب وعادتها مَشْهُورَة فِي وضع الْجُود مَوضِع السَّرف والتبذير حَتَّى إِذا كَانَ الْإِنْسَان فِي غَايَة مِنْهُمَا كَانَ عِنْدهم أَشد استحقاقاً لاسم الْجُود - خَفِي عَلَيْهِم مَوضِع الْفَضِيلَة وَمَكَان الْمَدْح وَصَارَت الحدة المقترنة بالمبذر والمسرف على حسب موضوعهم محمودة لِأَنَّهَا لَا تمكن من الروية فيبادر صَاحبهَا إِلَى وضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه فيسمى مُسْرِفًا عِنْد الحكاء. وَقد تبين فِي كتب الْأَخْلَاق أَن الْجُود الَّذِي هُوَ فَضِيلَة وسط بَين طرفين مذمومين: أَحدهمَا تَقْصِير وَالْآخر غلو. فَأَما جَانب التَّقْصِير من الْجُود فَهُوَ الَّذِي يُسمى الْبُخْل وَهُوَ مَذْمُوم وَأما الْجَانِب الَّذِي يَلِي الغلو فَهُوَ الَّذِي يُسمى السَّرف. وَالْوَاجِب على من أحب استقصاء ذَلِك أَن يقرأه من كتب الْأَخْلَاق فَإِنَّهَا تستغرق شَرحه.

(مَسْأَلَة طبيعية واختيارية لم كَانَ الْإِنْسَان مُحْتَاجا إِلَى أَن يتَعَلَّم الْعلم)

وَلَا يحْتَاج إِلَى أَن يتَعَلَّم الْجَهْل ألأنه فِي الأَصْل يُوجد جَاهِلا؟