Skip to content

الهوامل والشوامل مساله طبيعيه خلقيه ما سبب الجزع من الموت وما الاسترسال الي الموت

الهوامل والشوامل

ابن مسكويه

Printed page ١٠٦

وَإِنَّمَا ذكرنَا سَبَب الْجزع من الْمَوْت والاسترسال إِلَى الْمَوْت وَأيهمَا يحسن وَفِي أَي مَوضِع وعَلى أَي حَال. وَلم كَانَت الفسولة فِي السمان أَكثر الْجَواب: قَالَ أَبُو عَليّ مسكويه ﵀: هَذِه الْمَسْأَلَة كَأَنَّهَا عَن الْحَال الْأَغْلَب والوجود الْأَكْثَر. وَالسَّبَب فِيهِ أَنه لما كَانَت الْحَرَارَة الغريزية سَبَب الْحَيَاة وَسبب الْفَضَائِل التابعة للحياة أعنى الذكاء وَالْحَرَكَة والشجاعة وَمَا أشبههَا - كَانَت الْأَبدَان الَّتِي حظها مِنْهَا أَكثر - أفضل. وَالْحكم الصَّحِيح فِي هَذَا أَن الْأَبدَان المعتدلة فِي النحافة وَالسمن والطول وَالْقصر وَسَائِر الكيفيات الْأُخَر - أفضل الْأَبدَان. وَلما كَانَت مسألتك مَخْصُوصَة بالنحافة وَالسمن خصصنا الْجَواب أَيْضا فَنَقُول: إِن الْحَرَارَة إِذا قاومت أخلاط الْبدن فأذابت فضول الرطوبات مِنْهُ ونفت الْبرد الْغَالِب عَلَيْهِ هُوَ ضِدّه - كَانَ ذَلِك سَببا للحركة واليقظة وسبباً للإقدام والنجدة. وَيتبع هَذِه الْأَشْيَاء سَائِر الْفَضَائِل اللَّازِمَة لَهَا وذكو الْحَرَارَة الَّتِي فِي الْقلب وَهِي أول هَذِه الْفَضَائِل كلهَا.