Skip to content

الهوامل والشوامل مساله طبيعيه لما صار الاعمي يجد فائته من البصر في شيء آخر

الهوامل والشوامل

ابن مسكويه

Printed page ٩١

حَتَّى يبين فِي سَاقهَا وورقها وَأَغْصَانهَا، وَفِي زهرها وحبها وَثَمَرهَا. وَقد عرف الفلاحون ذَلِك، وَأَصْحَاب الكروم، فَإِنَّهُم يقضبون من الشّجر الشّعب والإغصان الَّتِي تستمد الْغذَاء الْكثير من الْأُصُول، ليتوفر على الْبَاقِي فَيصير ثمراً نتفعون بِهِ. وَكَذَلِكَ صنيعهم فِي الْأَشْجَار الَّتِي لَا تثمر إِذا أَحبُّوا أَن تغلظ وَاحِدَة مِنْهَا، وتستوي فِي الانتصاب، ويسرع نموها كأشجار السَّرْو، والعَرْعَر، والدُّلْب وأشبهاهها، مِمَّا يحْتَاج إِلَى خشبه بِالْقطعِ والنحت والنحر. فَإِنَّهُم يتأملون أَي الأغصان أولى بِأَن ينْبت مستوياً غير مُضْطَرب وأيها أَحَق بِالْأَصْلِ الَّذِي يمده بالغذاء، فيبقونه، ويحذفون الْبَاقِي فينشأ ذَلِك الْغُصْن فِي أسْرع زمَان وأقصر مُدَّة، لانصراف جَمِيع الْغذَاء إِلَيْهِ.