Skip to content

الهوامل والشوامل مساله لم صار الخصيف المتمكن واللبيب المبرز يشاور فياتي بالفلق

الهوامل والشوامل

ابن مسكويه

Printed page ١٨١

الْجَواب: قَالَ أَبُو عَليّ مسكويه ﵀: سَبَب ذَلِك شَيْئَانِ: أَحدهمَا محبَّة الْإِنْسَان ذَاته وتخوفه على نَفسه من خطإ ينْسب إِلَيْهِ أَو غلط يَقع مِنْهُ فتعرض لَهُ الدهشة والحيرة. وَالْآخر ميله إِلَى الْهوى والهوى عَدو الْعقل وَالْخَطَأ - أبدا - مَعَ الْهوى فَإِذا حضر الْهوى غَابَ الْعقل وَحَيْثُ يغيب الْعقل يغيب الْخَيْر كُله فالإنسان - أبدا - أَسِير فِي يَد الْهوى والهوى يرِيه مَا يقبح جميلاً وَالْخَطَأ صَوَابا. ولإحساس الرجل الْمُمَيز الْفَاضِل بذلك مِنْهُ لَا يَأْمَن أَن يكون رَأْيه لنَفسِهِ من قبل مَا يرِيه الْهوى دون الْعقل فيضطرب فكره وَلَا يَصح رَأْيه لنَفسِهِ. فَأَما إِذا رأى لغيره فَهُوَ سليم من الْحَالين جَمِيعًا فَلذَلِك يَأْتِي بالرأى الصَّحِيح السَّلِيم كالقدح وَرُبمَا كَانَ لَهُ هوى فِي غَيره أَيْضا فَيعرض لَهُ من الْخَطَأ مثل مَا عرض لَهُ فِي نَفسه. وَهَذَا يدلك على صِحَة مَا ذَكرْنَاهُ من السَّبَب فِي خطئه على نَفسه وسداده فِي أَمر غَيره. وَإِذا احْتَرز الْعَاقِل لنَفسِهِ أَيْضا وتجنب الْهوى - صَحَّ رَأْيه لنَفسِهِ وَقل خَطؤُهُ إِلَّا بِمِقْدَار مَا جبل عَلَيْهِ الْمَرْء من محبَّة نَفسه واشتباه الْهوى فِي بعض الْمَوَاضِع اللطيفة بالرأى الصَّحِيح فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يغلط غَلطا يعْذر فِيهِ وَيسلم من تَبعته.