Skip to content

الهوامل والشوامل مساله اراديه وخلقيه ولغويه ما سبب ذم الناس البخل مع غلبه البخل عليهم

الهوامل والشوامل

ابن مسكويه

Printed page ١٥٥

بِعَيْنِه لكنه بؤدب وَيعود الْأَفْعَال الجميلة لتصير صُورَة لنَفسِهِ وهيئة لَهَا يصدر عَنْهَا - أبدا - ذَلِك الْفِعْل الْمَحْمُود كَمَا يكون مستعداً لقبُول مرض بِعَيْنِه فيعالج بالأغذية والأدوية إِلَى أَن ينْقل من ذَلِك الاستعداد إِلَى ضِدّه بتبديل المزاج إِلَى أَن يَصح وَلَا يقبل ذَلِك الْمَرَض. وَأما قَوْلك: هَل بَين الْأَلْفَاظ الَّتِي عددتها فروق فلعمري أَن بَينهَا فروقاً: أما الْبَخِيل واللئيم فقد فرقنا بَينهمَا فِيمَا تقدم من أَن اللؤم أَعم من الْبُخْل لِأَن كل لئيم بخيل وَلَيْسَ كل بخيل لئيماً واللؤم لَا يخْتَص بِالْمَالِ والأعراض حسب بل يكون فِي النّسَب والهمة وَالْبخل خَاص بِالْأَخْذِ والإعطاء. وَأما المسيك والمنوع فاشتقاقهما يدل على مَعْنَاهُمَا. وَأما المجعد والكز فلفظتان مستعارتان مأخوذتان من الجمادات. وَأما النذل والوتح فاسما مبالغه فِي الذَّم وكل وَاحِد أبلغ من الآخر والنذالة أبلغ من الْقلَّة والوتاحة وَفِي مثل للعامة: فلَان مقدد الْعرس وَذكره بِعَيْنِه أرسططاليس. ودلني على ان تِلْكَ اللُّغَة وَافَقت هَذِه اللُّغَة فِي هَذَا الْمثل أَو أَخذه قوم عَن قوم. وَهَذَا قد تجَاوز الْبُخْل الَّذِي هُوَ منع الْحق أَهله على الشُّرُوط وانحط إِلَى غَايَة فِي مُعَاملَة نَفسه أَكثر من غَايَة الْبَخِيل فِي مُعَاملَة غَيره.