شرح الأربعين النووية - العباد
إحداث عثمان ﵁ الأذان الثاني يوم الجمعة
السؤال
ما حكم زيادة عثمان رضي الله تعالى عنه الأذان الثاني يوم الجمعة؟
الجواب
فعل عثمان ﵁ داخل تحت سنة الخلفاء الراشدين, فقد قال ﷺ: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) فالأذان الذي يكون قبل صعود الخطيب على المنبر لم يكن في زمن الرسول ﷺ، وإنما الذي أتى به عثمان؛ من أجل أن يتهيأ الناس لصلاة الجمعة وأن يتنبهوا فيستعدوا للصلاة، وكان ذلك بالسوق ليسمع الناس وينصرفوا عن البيع والشراء ويذهبوا إلى الصلاة، وقد كان حصل لـ عثمان ﵁ في زمن عمر قصة، فقد دخل المسجد وعمر يخطب على المنبر يوم الجمعة, فقطع عمر الخطبة وقال: أي ساعة هذه؟! يخاطب عثمان ﵁, يعني: أنك جئت متأخراً.
فقال: إنني كنت منشغلاً، ولما سمعت الأذان ما زدت على أن توضأت وجئت.
فقال عمر: والوضوء أيضاً! فلما كان خلافته ﵁ وأرضاه أتى بهذا الأذان من أجل أن يستعد الناس.
فهو داخل تحت سنة الخلفاء الراشدين التي أمرنا باتباعها, وما جاء عن ابن عمر من أنها بدعة أو أن ذلك بدعة فهو محمول على ما حمل عليه ما قاله أبوه ﵁، فهي بدعة لغوية وليست بدعة من حيث الشرع؛ لأن الرسول ﷺ أمر باتباع سنة الخلفاء الراشدين, ومن الخلفاء الراشدين عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وقد أقره الصحابة على ذلك، والمسلمون يعملون به منذ زمن عثمان، ويتوارثونه ويتناقلونه، ولا يقال: إن الحاجة إليه ذهبت.
فإن الناس بحاجة إليه، فيؤذن في المآذن التي معها مكبرات الصوت ليُسمع الأذان في السوق وفي كل مكان.