Skip to content

شرح الأربعين النووية - العباد

عبد المحسن العباد

Printed page ٢٢/ ٥

شرح حديث: (قل آمنت بالله ثم استقم)

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: [عن أبي عمرو وقيل أبي عمرة سفيان بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: قلت للنبي ﷺ: (قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك، قال: قل آمنت بالله ثم استقم)، رواه مسلم].

هذا الحديث أيضاً من جوامع كلمه ﵊، وفيه حرص الصحابة ﵃ على معرفة أمور الدين وعلى معرفة الحق والهدى، وسؤالهم النبي ﵊ عن أمور جامعة يعول عليها الإنسان ويستفيد منها.

وهذا يدل على كمال عقل هذا الرجل السائل للرسول ﷺ، لأنه قال: (قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك)، ومعناه: قل لي قولاً واضحاً جلياً آخذ به وأعمل به، فهو يدل على حرص الصحابة ﵃ وأرضاهم على الخير وعلى التفقه في الدين، وعلى معرفة الحق والهدى، ولا شك أنهم ﵃ وأرضاهم أسبق الناس إلى كل خير، وأحرصهم عليه، وقد اختارهم الله ﷿ لصحبة نبيه وأوجدهم في زمانه فشرفهم بصحبته وبالجهاد معه وبالدفاع والذب عنه، وبأخذ الشريعة منه ونقلها وتبليغها إلى الناس على التمام والكمال، فكانوا بذلك الواسطة بين الناس وبين رسول الله ﷺ، فما عرف الناس حقاً ولا هدى إلا عن طريق الصحابة؛ لأنهم الواسطة بين الناس وبين الرسول ﷺ.