Skip to content

شرح الأربعين النووية - العباد

عبد المحسن العباد

Printed page ٢٨/ ٧

شرح حديث (ازهد في الدنيا يحبك الله)

يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى: [عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس.

فقال: (ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس).

هذا الحديث سأل فيه سائلٌ رسول الله ﷺ عن أمر إذا فعله يكتسب به محبة الله مع محبة الناس، فالرسول ﷺ أرشده إلى أن يزهد في الدنيا ليحصل محبة الله، وأن يزهد فيما عند الناس ليحصل محبة الناس.

والحديث يدل على حرص أصحاب رسول الله ﵊ على الخير، ومعرفة أمور دينهم، وحرصهم على معرفة ما يجلب لهم محبة الله الذي محبته لهم فيها خيرهم وسعادتهم، ومحبة الناس التي يكون فيها السلامة من شرهم، ويكون فيها حصول ما يناسب بينه وبينهم من أمور لا يلحقه فيها ضرر، ولا يلحقه فيها مشقة، ولا يلحقه منهم ذم، بل يسلم من شرهم ويظفر بخيرهم.

فالحديث يدل على حرص الصحابة ﵃ وأرضاهم على الخير، وعلى ما يجلب لهم محبة الله ﷿ ومحبة الناس.

والنبي ﷺ قد أوتي جوامع الكلم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فأتى بهذا الجواب المختصر الوجيه الذي فيه أن الإنسان يزهد في الدنيا فيكون ذلك سبباً في محبة الله ﷿ إياه، ويزهد فيما عند الناس فيكون ذلك سبباً في محبة الناس له.