Skip to content

شرح الأربعين النووية - العباد

عبد المحسن العباد

Printed page ٢٦/ ١٦

معنى قول عمر رضي الله تعالى عنه: (نعمت البدعة)

السؤال

جاء عن عمر ﵁ قوله في جمع الناس على صلاة التراويح: نعمت البدعة.

فما المقصود بذلك؟

الجواب

ما جاء عن عمر ﵁ في قصة التراويح أنه قال: نعمت البدعة, ليس المقصود بذلك البدعة بالمعنى الشرعي الذي هو أن يحدث في دين الله ما لم يكن من شرع الله، وإنما المقصود بذلك البدعة اللغوية من حيث اللغة، وإلا فإن صلاة التراويح لها أصل في سنة الرسول ﷺ.

يدل على ذلك الحث على قيام رمضان، كقوله ﷺ: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)، وقوله: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)، كما أن الرسول ﷺ صلى بالناس بعض الليالي في آخر الشهر، ولكنه ترك ذلك خشية أن تفرض عليهم، ولما توفي رسول الله ﷺ وزال هذا الذي يخشى، ولم يعد هناك إيجاب ولا تشريع؛ لأن الشريعة استقرت بوفاة الرسول ﷺ؛ جمع عمر الناس على إمام واحد وصلى الناس التراويح جماعة.

فصلاة التراويح ليست محدثة في الدين، بل هي موجودة في الدين؛ لأن الرسول ﷺ صلى بالناس قيام رمضان في بعض الليالي، ولكنه ترك ذلك خشية أن يفرض عليهم, وعمر ﵁ أحيا ذلك الشيء وأعاده، فإطلاق البدعة عليه من حيث اللغة وليس من حيث الشرع؛ لأن له أساساً في الشرع من فعل الرسول ﷺ، وعمر ﵁ هو خليفة راشد, وقد أمرنا باتباع سنته، فهي سنة نبوية وثابتة عن رسول الله ﷺ، وعمر ﵁ إنما أظهرها، والرسول ﷺ لم يستمر عليها خشية أن تفرض كما بين ذلك رسول الله ﷺ، فما جاء من ذكر البدعة فيها ليس على بابه في الشرع، ولا يقال: إن هذه بدعة حسنة.

بل هي سنة ثابتة عن رسول الله ﷺ، وإطلاق البدعة عليها إنما هو من حيث اللغة لا من حيث الشرع.