شرح الأربعين النووية - العباد
دلالة الأمر بالحمد في قوله: (فمن وجد خيراً فليحمد الله)
السؤال
قوله: (فمن وجد خيراً فليحمد الله) هل هذا الحمد الذي أمر به في حق من وجد خيراً في الدنيا، أم في الآخرة؟
الجواب
كل ذلك وارد ومقصور، فالخير يوجد في الدنيا وثوابه يوجد في الدنيا ويوجد في الآخرة، وفي الدعاء الذي في القرآن: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة:٢٠١]، فحسنة الدنيا وحسنة الآخرة هي الثواب من الله ﷿ يحصل في الدنيا ويحصل في الآخرة، والعقوبة تحصل في الدنيا وتحصل في الآخرة، فمن وجد خيراً في الدنيا فليحمد الله ﷿ وليزد في الإحسان، وفي الآخرة كذلك يحمد الله ﷿ على ما أنعم عليه حتى وصل إلى ما وصل إليه، وكذلك أيضاً من وجد غير ذلك في الدنيا فلا يلم إلا نفسه، وعليه أن يسعى لتدارك التقصير وتدارك الخلل حيث حصل له عقوبة في الدنيا وضرر في الدنيا بما أصابه من المصائب وذلك بسبب ذنوبه، كما قال الله ﷿: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى:٣٠]، وفي الآخرة يندم حيث لا ينفعه الندم، وأما في الدنيا فإنه إذا ندم فهناك فسحة لأن يتدارك.