شرح الأربعين النووية - العباد
مدى صحة وجود الأدب مع الله في قوله: (ومن وجد غير ذلك)
السؤال
قوله: (ومن وجد غير ذلك) هل فيه أدب مع الله تعالى من باب قوله: (والشر ليس إليك)؟
الجواب
الذي في حديث أبي ذر ليس فيه إضافة إلى الله تعالى، فلفظ الحديث: (من وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه)؛ فليس في اللفظ إضافة الخير إلى الله ﷿ حتى يقال: فيه الأدب الذي ذكره الله عن الجن في قوله: ﴿وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ [الجن:١٠]، ففي هذه الآية ما أضيف الشر إلى الله ﷿، والخير أضيف إلى الله ﷿، فقال ﷿ عنهم حين ذكر الشرُّ: ((وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ)) فذكر مبنياً لما لم يسمّ فاعله.
والخير ذكر مبنياً للمعلوم.
وأما لفظ: (غير ذلك) فليس من هذا الباب، ولا يشكل إن قال: ومن وجد شراً، لكن لما كان ليس هناك إلا خير وشر ذكر الخير وكنى عن غيره بقوله: (غير ذلك).