Skip to content

شرح الأربعين النووية - العباد

عبد المحسن العباد

Printed page ٢٤/ ٨

تقصير العباد وحاجتهم إلى مغفرة الله تعالى

الجملة الخامسة: (يا عبادي! إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم).

العباد مأمورون ومنهيون، أي: مكلفون بأوامر ونواه، ومطلوب منهم امتثال الأوامر واجتناب النواهي، ويحصل منهم التقصير، ويحصل منهم النقص، ويحصل منهم الخطأ في ليلهم ونهارهم، في سرهم وعلانيتهم، وطريق السلامة من هذا الخطأ ومن الذنب إذا وقع ومن المصيبة إذا حلت بالإنسان في الدين بالذنوب والمعاصي أن يرجع إلى الله ﷿ ويسأله المغفرة، ويتوب إلى الله ﷿ ويستغفره، والله ﷿ يحب من عباده أن يدعوه، وأن يستغفروه، وأن يسألوه، (والدعاء هو العبادة)، كما قال ذلك رسول الله ﷺ، فالإنسان يسأله قضاء الحاجات، وكشف الكربات، ومغفرة الذنوب، ولا يستغني العبد عن ربه طرفة عين.

فهنا يقول جل وعلا: (إنكم تخطئون بالليل والنهار) وهذا شأن العباد، كما في حديث: (كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون) كما جاء ذلك عن رسول الله ﷺ.

قوله: (وأنا أغفر الذنوب جميعاً) أي: كل الذنوب يغفرها الله تعالى إذا تيب منها، وأعظم الذنوب وأشدها وهو أظلم الظلم وأبطل الباطل الشرك بالله ﷿، والله تعالى يغفره لمن تاب، كما قال الله ﷿: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال:٣٨] فأعظم الذنوب إذا تيب منه فالله تعالى يتوب على من تاب، وكذلك الذنوب التي هي دونه، فمن تاب منها يتوب الله ﷿ عليه، والتوبة تجب ما قبلها، والله ﷿ أمر عند وجود الذنوب وعند حصولها أن يكون الإنسان مستغفراً سائلاً الله ﷿ أن يغفر له ما قد حصل منه من الذنوب والمعاصي.