Skip to content

إمعان النظر في مشروعية البغض والهجر أعوان الظلمة. فصل.

إمعان النظر في مشروعية البغض والهجر

عبد الكريم بن صالح الحميد

Printed page ٥١

الهجر والْمُصَارمة، والآن عَرَّضوا نفوسهم ومن يقتدي بهم للعدوى والبَلْوى بترك الوقاية وقد وقع ما يَسُوء.

ثم قال شيخ الإسلام بعد الكلام السابق: (كما كان النبي ﷺ يتألَّفَ أقواماً من المشركين مِمَّن هو حديث عهد بالإسلام، وَمَن يُخَاف عليه الفتنة، فَيُعْطِي الْمُؤلَّفَة قلوبهم ما لاَ يُعطي غيرهم) انتهى (١).

لاَبُدَّ من التفريق بين أوَّلِ الإسلاَم ووقتنا في التأليف، وبين مَن يعرف الإسلام وينتسب إليه ومَن لاَ يَعرفه، وقد سبق رَدُّ أبي بكر على عُمَرَ ﵄.

ثم قال شيخ الإسلام ﵀: (وكان ﷺ يَهجر بعض المؤمنين كَمَا هَجَر الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك لأنَّ المقصود دعوة الخلق إلى طاعةِ اللهِ بأقْوَمِ طَرِيق) انتهى (٢).

وحيث إن هذا مطلوب أعظم وهو دعوة الخلق إلى طاعة الله بأقوم طريق فَمِثْل وقتنا حيث أُبطل الهجرُ وصار لأهل الباطل دعوى عريضة طويلة حيث يرون أنهم أهل الدعوة والعلم والإصلاح فَلاَبُدَّ من وجودِ من يُعاملهم بِمَا يُصَادم زَبَدهم ليذهب جُفَاءً!، وَمِن أشَدِّ ذلك عليهم الهجر والمصارمة ولو لَم يكن في هذا