إمعان النظر في مشروعية البغض والهجر
Printed page ٧٨
الوسطية، والدِّين يُسر
!
إنَّ مِن أعجَب ما يَستدل به الْمُعارِضُون للهَجْرِ هو أنَّ الدِّين وَسَطٌ ويُسْر، وكأنَّ الوَسَطَ واليُسْر غير الذي كان عليه النبي ﷺ والصحابة ﵃، وغير الذي أوْصى بالتمسُّكِ به.
وقد كتبتُ قديماً في هذا الموضوع ما سَوف أضيفه هنا لأهَمِّيتِهِ (١):
فتأمل الآن الوَسَط ما هُوَ وانظُرْ فهومَ الْمُتبعين أهواءَهم، قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ (٢)؛ (أُمَّةً وَسَطًا) أيْ عُدُولاً كمَا فَسَّرها النبي ﷺ بذلك، والمطلوب هنا أنْ نُبيِّن أنَّ كثيراً من الناس إذا رأى أو سَمِع شيئاً من الدِّين مخالفاً لعادته وهواه، ولو كان حقاً أنكره بقوله: " الدين وسط "، أو قال: " خير الأمور أوسَاطها " (٣)،