Skip to content

إمعان النظر في مشروعية البغض والهجر أعوان الظلمة. فصل.

إمعان النظر في مشروعية البغض والهجر

عبد الكريم بن صالح الحميد

Printed page ٥٠

والفجور؛ منهم مَن أطلق المنع، والتحقيق أنَّ الصلاةَ خَلْفَهُم لا يُنْهَى عنها لِبطلاَنِ صلاتهم في نفْسِها لكن لأنهم إذا أظهروا المنكر استحقوا أنْ يُهْجَرُوا وأن لا يُقَدَّمُوا في الصلاة على المسلمين، ومن هذا الباب تَرْك عِيَادتهم وتشييع جنائزهم؛ كل هذا من باب الهجر المشروع في إنكار المنكر للنهي عنه) انتهى (١).

انظر قوله: (الهجر المشروع في إنكار المنكر للنهي عنه).

ثم قال ﵀: (وإذا عُرف أنَّ هذا من بابِ العقوباتِ الشرعيةِ عُلِمَ أنه يختلف باختلاف الأحوال من قِلَّةِ البِدْعَة وكثْرتها وظهور السُّنة وَخَفَائِهَا) انتهى (٢).

إنه من الْمَعلوم كثرةُ الباطل وخفاء سنة الهجر الذي هو من باب العقوبات الشرعية؛ فهل يُتْرَك هذا بالكُلِّيةِ؟!؛ وقد قال ﵀: (إنَّ المشروع قد يكون هو التأليف تارة، والْهُجْران أخرى) انتهى (٣).

إنَّ الْحَاصِلَ أنَّ مَن ادَّعَى من أهل الوقت بِتَرْكِ الْهَجْر التأليفَ تَلِف أوْ كاد!، وأهلُ الدِّينِ يعلمون ما كانوا عليه سَابِقاً من الْهَجْر وما تحوَّلوا إليه من دعوى التأليف ويعلمون أيهما أفضل حالهم اليوم أو الأمْس!، إنهم يُقرُّون بِحُسْنِ أحوالهم في الماضي لَمَّا كان