Skip to content

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) سورة يوسف.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)

أبو القاسم الكرماني

Printed page ٨٥٦

الأمور والرشاد، وقيل: عليم بالألسن، وقيل: في الآية تقديم وتأخير، تقديره: اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم قال الملك إنك اليوم لدينا مكين أمين، أي: أجابه إلى ملتمسه.

﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ﴾ جاء في القصص: أن الملك أجلسه على السرير وفوض إليه جميع أموره (١) وجعله مكان العزيز قطفير، وقيل: أطفير، وأن العزيز توفي في تلك الليالي وزوج الملكُ يوسفَ امرأة العزيز راعيل فوجدها عذراء، وولد له منها (٢) ابنان أفرايم (٣) وميشا.

﴿يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ﴾ ينزل منها حيث يريد ويهوى.

ومن قرأ بالنون (٤)، أي: حيث يشاء الله.

﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)﴾.

﴿وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ يريد يوسف ﵇ وغيره من المؤمنين إلى يوم القيامة.

﴿وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٥٧)﴾ الشرك والفواحش.

ثم انقضت السنون المخصبة ودخلت المجدبة وعمَّ أهلَ مصر ونواحيها والشام وأطرافها القحط وقلة الطعام، وكان بمصر ما أعدوه بنصيحة يوسف فجعل أهل مصر يبتاعون من يوسف الطعام (٥) بالنقود حتى لم يبق لهم (٦) درهم جعلوا يبتاعون بالحلي والجواهر ثم بالمواشي والدواب ثم بالعبيد والإماء ثم بالضِّياع والعقار والدور ثم بأولادهم، فدخلت السنة السابعة ولم يبق لهم شيء فابتاعوا الطعام برقابهم حتى لم يبق في مصر حُرٌّ ولا حُرَّةٌ إلا صار عبداً له، ثم إن الملك استشار يوسف في أمرهم وجعل يوسفَ وكيله فيما يستصوبه فيهم (٧)، فأعتقهم جميعاً وردَّ عليهم أملاكهم (٨)،