Skip to content

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) سورة هود

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)

أبو القاسم الكرماني

Printed page ٧٩١

﴿ذَلِكَ﴾ أي: ذلك النبأ ﴿مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ﴾ نخبرك به ﴿مِنْهَا قَائِمٌ﴾ أي: عامر ﴿وَحَصِيدٌ (١٠٠)﴾ ومنها حصيد خراب (١)، وأصل الحصد: قطع الشيء من أصله، ومعنى الحصيد: المحصود.

وقيل: قائم بناؤها خالٍ عن أهلها، وحصيد: مطموس العين والأثر.

وقيل: القائم: ما بقيت حيطانه، كقوله ﷿ ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (٤٥)﴾ [الحج: ٤٥]، والحصيد: المخسوف به وما قد محي أثره.

ويحتمل: أن المراد بالقرى قرى من تقدم ذكرهم، وأن القائم منها: ديار قوم هود وصالح وموسى ﵈، والحصيد: ديار قوم نوح ولوط.

﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ﴾ بإهلاكنا إياهم ﴿وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ باتخاذهم الأصنام

﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ﴾ ما نفعتهم ولا دفعت عنهم ﴿آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ العذاب ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (١٠١)﴾ هلاك، وقيل: خسارة (٢)، من قوله ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد ١]، وقيل: تدمير وتخسير.

﴿وَكَذَلِكَ﴾ أي: كما بيّنا من أخذه وإهلاكه ﴿أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى﴾ أي: أهلها (٣) ﴿وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ أي: أهلها كافرون ﴿إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ﴾ مؤلم ﴿شَدِيدٌ (١٠٢)﴾ يعسر زواله ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ﴾ أي: إن في ذلك الذي نزل بالأمم المهلكة من أنواع العذاب لعبرة لمن خاف عذاب الآخرة، أي: اعتقد صحته ووجوده، وقيل: ﴿لَآيَةً﴾: علامة أن الله ينجز وعده للمؤمنين، وقيل: للأنبياء أن ينصرهم.