لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ قال قتادة ومجاهد: لما نزلت هذه الآية قال ﷺ: (لأزيدن على السبعين لعل الله يغفر لهم)، فأنزل الله ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦] (١).
وقيل: ليس هذا عدداً مؤقتاً، وإنما الغرض منه الكثرة، كما تقول: قد قلت لك مائة مرة ونهيتك عن ذلك ألف مرة.
وذهب الأزهري في جماعة من أهل اللغة (٢) أن السبعين هاهنا جمع السبعة التي تستعمل للكثرة لا السبعة التي فوق الستة، وقد سبق في البقرة عند قوله
﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] (٣).
وفي استغفار النبي ﷺ لهم (٤) قولان:
أحدهما: أنه لم يَكُ يعرف نفاقهم فدعى واستغفر لهم.
والثاني: أن المؤمنين من قومهم كانوا يسألون النبي ﷺ أن يستغفر لهم في حياتهم رجاء أن يخلصوا في إيمانهم وبعد مماتهم رجاء الغفران، فنهاه الله عن جميع ذلك وآيسهم منه.
﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إلى الإياس (٥) من المغفرة.
﴿بِأَنَّهُمْ﴾ بسبب أنهم.
﴿كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ والكافر لا يغفر له.
﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٨٠)﴾ المتمردين في الكفر.
﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ﴾ أي: المتروكون, وقيل: الذين (٦) خلفهم رسول الله بأن أذن لهم في التخلف.
﴿بِمَقْعَدِهِمْ﴾ بقعودهم.