لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
والمتين: القوي له متن.
﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ﴾ لما نسبوا النبي ﷺ إلى الجنون، أنزل الله: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا﴾ (١) استفهام بمعنى التقريع.
وقيل: بمعنى التحريض، أي: أولم يتفكروا بقلوبهم فيعلموا ما بصاحبهم، يعني: النبي ﷺ ﴿مِنْ جِنَّةٍ﴾ جنون، وقيل: جمع جن، كالجنة والناس.
وقيل: تم الكلام على قوله ﴿يَتَفَكَّرُوا﴾ (٢) ثم استأنف فقال ﴿مَا بِصَاحِبِهِمْ﴾ لأن التفكر لا يُعَلَّق.
وقيل: العلم مضمر، وهو معلق كما سبق (٣).
﴿إِنْ هُوَ﴾ ما هو.
﴿إِلَّا نَذِيرٌ﴾ منذر من الله.
﴿مُبِينٌ (١٨٤)﴾ موضح إنذاره.
﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: يُفَكِّروا فيها.
والملكوت: الملك، ولا يستعمل إلا في حق الله.
﴿وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ أي: وفيما خلق الله من شيء من الأشياء.
﴿وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ﴾ أي: وفي أن عسى أن يكون أجلهم قد اقترب، فإن ﴿عَسَى﴾ في محل جر، و ﴿أَنْ يَكُونَ﴾ اسم عسى، واسم كان مضمرفيه، تفسيره: أجلهم، كما تقول: قام وقعد زيد، ويحتمل: أن يكون اسمه مضمراً، أي: أن يكون الأمر والشأن، أي: لا تأمنوا انقضاء العمر وبادروا إلى التوبة.
وما قيل في إعراب ﴿وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ﴾ سوى ما أوردته فباطل (٤).
﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾ أي: بعد القرآن، والمعنى: سواه.
﴿يُؤْمِنُونَ (١٨٥)﴾ إذا لم يؤمنوا به وهو النهاية في الإيضاح والبيان.
﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ من خذله فسلك غير الطريق المستقيم.
﴿فَلَا هَادِيَ لَهُ﴾ لا يهديه أحد سوى الله.